وقال مالك ﵀: الوتر ثلاث يسلم في الركعتين (¬١).
وقال الشافعي ﵁: الذي أختاره: أن يُصلي إحدى عشرة (¬٢) ركعة، يسلِّم من كل ركعتين، ويوتر بركعة (¬٣).
فالدلالة على جواز الوتر بركعة منفردة، وعلى جوازه بأكثر من ثلاث، خلافًا لأبي حنيفة: ما روى أحمد - رحمهما الله -، وذكره أبو بكر في كتابه: قال: نا أحمد الزبيري قال: نا عبد العزيز بن أبي رَوَّاد عن نافع، عن ابن عمر ﵄ قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ يسأله عن صلاة الليل، فقال: "صلاة الليل مثنى مثنى، يسلِّم في كل ركعتين، فإذا خفتَ الصبحَ، فصلِّ (¬٤) ركعة توتِرُ لك ما قبلها" (¬٥)، وهذا نص في أنه يكون ركعة منفردة.
فإن قيل: نحمل قوله: "يسلِّم في كل ركعتين" على أن المراد به: التشهد في كل ثنتين؛ كما رُوي عن النبي ﷺ: أنه قال: "وفي كل ركعتين فسلم" (¬٦)؛ يعني: فتشهد، يبين صحة هذا: قوله: "توتر [لك] ما قبلها"،