فإن قيل: كيف يجوز أن يظن بمعاذ: أنه كان يترك فضيلة أداء الفرض خلف النبي ﷺ، ويؤدي خلفه النفلَ، ومع قومه [الفرضَ] (¬١).
قيل له: يجوز أن يكون النبي ﷺ أمره أن يؤم قومه، ويصلي بهم الفرض، فكان امتثاله لأمره أفضل من أداء فرضه معه، وعلى أنه لو ثبت أن معاذًا كان يصلي مع النبي ﷺ الفرض، ثم يصلي بقومه بعد ذلك، لم يكن في الخبر دلالة على موضع الخلاف؛ لأنه ليس فيه أن النبي ﷺ علم بذلك، فأقره عليه، وفعلُ الصحابي لا يثبت به حجة، إلا أن يعلم به النبي ﷺ، فيقره عليه، ألا ترى أن عمر ﵁ قال لرفاعة بن رافع حين أخبره أنهم كانوا يجامعون على عهد رسول الله ﷺ، ولا يغتسلون إلا بعد الإنزال: أفأخبرتم النبي ﷺ بذلك، فرضيَه (¬٢)؟ فأخبر أن فعلهم ليس بحجة إلا بعد إقرار النبي ﷺ.
ورُوي عن سعد بن وقاص ﵁: أنه قال: كان منا من يرمي بست، ومنا من يرمي بسبع (¬٣). ولم يكن ذلك حجة؛ لأنه لم يقره النبي ﷺ