فإن قيل: فأي عذر هناك، وقد كان يجوز للنبي ﷺ أن يصلي وراء أمته، وقد صلى وراء عبد الرحمن بن عوف ﵁ (¬١)؟
قيل له: العذر كان في حق أبي بكر ﵁ الذي كان إمامًا، ولم نقل: إن العذر في حق النبي ﷺ، وذلك أن خروج النبي ﷺ كان عذرًا في حق أبي بكر، وهو امتناعه من التقدم على النبي ﷺ، ولهذا قال: لم يكن لابن أبي قحافة أن يتقدم على رسول الله، فأقره النبي ﷺ على ذلك (¬٢).
واحتج: بأن للصلاة طرفين: الابتداء، والانتهاء، ثم جاز أن تكون صلاته في الطرف الأول في جماعة، وفي الطرف الثاني منفردًا، وهو أن يفتتح الصلاة خلف الإمام، وقد سبقه بركعة، ففرغ الإمام قبله: أنه يقضي الركعة وحده، كذلك يجوز أن يكون في الطرف الآخر، وهو الأول: منفردًا، وفي الثاني: جماعة.
والجواب: أنا نسوي بين الطرف الثاني، وبين الطرف الأول في الحكم الذي تنازعنا فيه؛ لأن الخلاف فيمن افتتح (¬٣) الصلاة منفردًا، ثم