والثاني لا؛ لأنه لم يأخذه. لحق نفسه وكان معذورًا في الأخذ وهو قوي قال القاضي حسين: لو كان لا يتوصل إِلى أخذ حقه إِلا بنقب (جدار) (١) فله ذلك ولا يغرم الأرش. والله أعلم.
واعلم أن (٢) منفعة الأموال تضمن بالفوات (٣)، فمتى ثبت اليد العادية على مال لمنفعته أجره متقومة لزمه مثله لتلك المدة. ومنفعة البضع إِنما تضمن بالتفويت (٤)، وكذا منفعة الحر إِذا استعمله، وهل تضمن بالفوات كما إِذا حبسه مدة؟ وجهان أصحهما لا تضمن؛ لأن الحر لا يدخل تحت يد الغير ومنافعة تحت يد نفسه لكنهم (٥) قالوا: لو استأجر مدة فهل له أن يؤجره نظير تلك المدة؟ وجهان أصحهما نعم وكذا لو استأجره شهرًا بعينه وسلم نفسه فلم يستوف المنفعة، هل تستقر الأجرة وجهان: أصحهما نعم والفرق أن المنافع بعقد الإجارة قدرت موجودة شرعًا فجاز التصرضيها واستقرار الأجرة في مقابلتها. والله أعلم.
وأما المباشرة (٦) المقتضية لضمان فكالذبح والإِحراق والإِغراق ونحوها وهي