قطعًا أو غالبًا، والمراد بالمماثلة التساوي في حياة الأنفس وصفاتها المعتبرة شرعًا كالإيمان والكفر والحرية والرق دون العوارض اللاحقة بها فيقتل العالم الديِّن بالجاهل والفاسق، والصانع بالأخرق (١)؛ لأن هذه الصفات تسد باب الزجر بالقصاص، وكذا يقتل الصحيح بالمريض الميؤوس منه؛ لأن الحياة قائمة بنقس كل منهما واعتبار الزائد على ذلك يبطل أصل القصاص، وكذا الأعضاء يعتبر التساوي فيها بالحياة وعدمها حتى لا تؤخذ الصحيحة بالشلاء ولا العين المبصرة بالعوراء، ولا نظر إِلى تفاوت القوي (٢) ولا تفاوت الحزم. بخلاف التساوي في مساحات الجراحات على الرؤوس والأبدان فإِنا نأخذ مثل مساحتها في الطول والعرض والصغر والأكبر, لأن اعتبار ذلك لا يؤدي إِلى إِغلاق باب القصاص.
وبهذا الاعتبار يقتل الجماعة بالواحد. إِذ لو لم يعتبر ذلك لسقط القصاص في كثير من الصور بالتواطء على ذلك. وكذا في قطع الطرف، وفي قول غريب (٣) لا يقتل الجماعة بالواحد، وفي قول غريب (٤) أيضًا يجب القصاص على واحد غير معين، ولو أفضي الأمر إِلى الدية لم تجب على كل إِلا بقدر حصته من الدية (٥) إِذا وزعت عليهم. والله أعلم.