متى تقام البينة (١)
قاعدة (٢): الحجة إنما تقام بعد المخاصمة فإِذا تقدمت لم تسمع؛ لأنها غير مفيدة لعدم الحاجة إليها، ويظهر ذلك ببيان الأحول التي يقيم فيها الداخل البينة الأولى: أن يقيمها قبل أن يدعى عليه فالمذهب أنها لا تسمع، وقيل تسمع لغرض التسجيل، الثانية: أن يقيمها بعد أن يدعي الخارج عليه وقبل أن يقيم البينة فالخلاف مرتب على الأولى، فإِذا قلنا لا تسمع هناك فهنا وجهان: أصحهما لا تسمع؛ لأن الأصل في جانبه اليمين فلا يعدل عنها ما دام يكتفى بها، (و) (٣) قال ابن سريج (٤) تسمع؛ لأنه يسقط بذلك اليمين عن نفسه، كالمودع يقيم البينة على الرد والتلف، وإن كانت اليمين كافية. الثالثة: أن يقيمها بعد أن أقام الخارج البينة، ولكن قبل أن يعدل (٥) فوجهان (٦) مرتبان على ما قبلها، والأصح هنا أنها تسمع؛ لأن يده مشرفة على الزوال، فالحاجة إِلى تأكيدها ودفع المطاعن عنها.
الرابعة: أن يقيمها بعد تعديل بينة (الخارج) (٧) وقبل الحكم فهذا وقتها وتقدم حينئذ بينته باليد وقيل تتعارض البينتان ويحكم للداخل بمجرد (اليد) (٨)، وعلى هذا يبني أن الداخل هل يحلف مع بينته؟. وفيه قولان أصحهما لا يحتاج كذا قاله