ورجح الجمهور التحريم؛ لأن حديثه في الصحيحين (١)، ولأن ذلك يبطل كون الكلب معلما أو يظن، فيجتمع الحل والحرمة. وقال الإِمام (٢): "وددت لو فرق فارق بين أن يَنْكَفَّ زمانًا ثم يأكل، وبين أن يأكل بنفس الأخذ؛ لكن لم يتعرضوا له". وقد صرح بهذا الفرق جماعة منهم: الجرجاني (٣) وابن الصباغ (٤) والعمراني (٥) والدارمي (٦)، فخصوا القولين بما إِذا أكل منه عقب العقر، فإِن أكل بعد طول الفصل فهو حلال قطعاً. ولا ريب في [أنّ] (٧) حمل الحديثين على هاتين الحالتين للجمع أولى من الترجيح، وكذا ينبغي الجمع بين قولي الشافعي.
ومنها: إِذا رمى صيداً فأصابه، ثم غاب عنه، ثم وجده ميتاً وليس فيه أثر غير