البحث الرابع: [في] (الإِكراه بحق)
الإكراه الذي يسقط أثر التصرف إِنما هو (١) بغير حق، أما الإكراه بحق: فلا ريب في رفع الإثم عن الآمر، وصحته من المكره. وفيه صور (٢):
منها: إكراه المرتد والحربي على الإسلام.
ومنها: إِذا وجب القتل على شخص حدًا، أو قصاصًا لمن يعجز عن استيفائه بنفسه، وكذا الجلد والقطع، وامتنع الحاضرون من فعله، فعين الإِمام واحدًا، فامتنع بلا عذر ظاهر: فللإمام (٣) أن يكرهه على ذلك. فإِذا فعله وقع الموقع.
ومنها: إِذا امتنع من فعل الصلاة تكاسلًا، مع الاعتراف بوجوبها، قال المزني (٤): "يحبس ويعزر حتى يصلي".
وقال الجمهور: "إِنه يقتل بعد الاستتابة". فلو صلى عند التهديد كان مرتبًا على الإِكراه في المعنى.
وقال ابن سريج: " يُنْخَسُ (٥) بحديدة، أو يُضْرَبُ بخشبة، ويقال له: صل وإلا