أربعين، أو عن (١) عشرين؟ فيه وجهان، والثاني: يُحط تعزير مقدِّمات كلِّ حدِّ عن ذلك الحدِّ، فيُحطُّ تعزيرُ مقدِّمات الزنا عن مئة في الحرِّ، [وعن خمسين في العبد، ويُحطُّ مقدِّمات الشرب عن أربعين في الحرِّ] (٢)، وعن عشرين في العبد، وإن عرَّض بقَذْفِ مُحْصَن، أو قذف غير محصن، حُطَّ الحرُّ عن ثمانين، والعبد عن أربعين، وينبغي أن يُعتبرَ تعزيرُ أسباب السرقة بجلد مئة؛ فإنَّها أيسرُ من القطع.
وقال في "التقريب": صحَّ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: "لا يُجلدُ فوق العَشَرة إلَّا في حدٍّ" (٣)، ومذهب الشافعيِّ متابعةُ الحديث الصحيح؛ فإنّه قيَّد كلَّ ما ذهب إليه بألَّا يصحَّ حديثٌ يخالفه، وأمر بترك مذهبه، واتِّباع الحديث.
٣٥٤٥ - فرع:
قال الأئمَّة: ليس للإمام أن يبتدر الضربَ في التعزير، بل يرعى في التأديب ما يرعى في دفع الصائل؛ من الاقتصار على قدر الحاجة، فإن علم أنَّه ينزجر بالتوبيخ، اقتصر عليه، وإلا رقى إلى التعنيف، ثمَّ إلى ما يراه من حبس أو دفع في الصدر، إلى أن ينتهيَ رأيهُ.
ومن أدب الإِمام في ذلك إضمارُ الشفقة على المؤدَّب قاصدًا لإصلاحه، متحرِّزًا من الهيج والغضب، فقد رفع عمرُ الدِّرةَ على شخص كان يؤذي