سبب في وقوع الزنى؛ لأنه لا يأتي غالبًا إلا بطوعها، وأتى بصيغة الجمع ثم التثنية إشارة إلى أن المراد جنس السارق فلوحظ الجمع والتثنية بالنظر إلى الجنسين المتلفظ بهما قوله: ﴿جَزَاءً﴾ نصب على المصدر، قوله: ﴿نَكَالًا﴾، أي: عقوبة لهما ﴿مِنَ اللَّهِ﴾، قوله: ﴿وَاللَّهُ عَزِيزٌ﴾، أي: غالب على أمره، قوله: ﴿حَكِيمٌ﴾، أي: في خلقه، كما قاله الزرقاني (١).
قال محمد: تُقطع يد الآبق وغير الآبق أي: سواء إذا سرق أي: من مال غير سيده، وهذا كالجمع عليه، ولكن لا ينبغي أي: لا يجوز أن يقطع يد السارق أحدٌ إلا الإِمام الذي إليه الحكم وفي نسخة: إلا الإِمام الذي إليه الحكم لأنه أي: القطع حدّ لا يقوم به إلا الإِمام، أو من ولّاه الإِمام ذلك، أي: نيابة لما تقدم، وهو قولُ أبي حنيفة، ﵀، أي: خلافًا للثلاثة.
لما فرغ من بيان حكم حال العبد يأبق ثم يسرق، شرع في بيان حكم حال المختلس، فقال: هذا
* * *
باب المختلس
باب في بيان حكم حال المختلس بضم الميم وسكون الخاء المعجمة، وفتح الفوقية وكسر اللام فسين مهملة، أي: المختطف ليلًا أو نهارًا، وفي (المغرب): الخلس: أخذ الشيء من مظاهر بسرعة.
٦٩١ - أخبرنا مالك، أخبرنا ابن شهاب: أن رجلًا اختلس شيئًا في زمن مروان بن الحكم، فأراد مروان قطع يده، فدخل عليه زيد بن ثابت، فأخبره أن لا قطع عليه.
قال محمد: وبهذا نأخذ، لا قطع في المختلس، وهو قولُ أبي حنيفة، والعامة من فقهائنا.