أيامن، وهو أمر ندب لقوله ﷺ: "من أحب فطرتي فليستن بسنتي وهي النكاح" ﴿وَالصَّالِحِينَ﴾ أي: وأنكحوا الصالحين ﴿مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ﴾ أي: ومن كان فيه صلاح من غلمانكم وجواريكم وهو قيام بحقوق النكاح وإنما خص الصالحين بالإِنكاح ليحصن دينهم به ويحفظ عليهم صلاحهم.
قال محمد: وبهذا نأخذ، أي: إنما نعمل هنا بقول سعيد بن المسيب وهو قولُ أبي حنيفة، والعامة من فقهائنا، لا بأس بتزويج المرأة وإن كانت قد فجرت، أي: زنت وإن تزوجها من لم يفجر بها كذا في نسخة أي: لم يزن بها أو بغيرها، وكذا من فجر بها أو بغيرها.
* * *
١٠٠٥ - أخبرنا مالك، أخبرنا عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، أنه كان يقول: في قول الله ﷿: ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ﴾، قال: أن تقول للمرأة وهي في عدّتها من وفاة زوجها: إنك عليَّ كريمة وإني فيك لراغب، وإن الله سائقٌ إليك رزقًا، ونحو هذا من القول.
• أخبرنا مالك، أخبرنا عبد الرحمن بن القاسم، بن محمد بن أبي بكر الصديق التيمي، يكنى أبا محمد المدني ثقة جليل، قال ابن عيينة: كان أفضل أهل زمانه، كان في الطبقة السادسة من طبقات التابعين والمحدثين من أهل المدينة، مات سنة ست وعشرين ومائة عن أبيه، أي: القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق التيمي المدني، ثقة أحد الفقهاء السبعة بالمدينة، قال أيوب: ما رأيت أفضل منه في زمانه، كان في الطبقة الثالثة من طبقات كبار التابعين من أهل المدينة، مات سنة ست ومائة على الصحيح كذا قاله ابن حجر (١) أنه كان يقول: في قول الله عز أي: غلب في حكمه وجل: أي: كثر في أمره في سورة البقرة: ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ﴾ أي: لا حرج ولا بأس عليكم في الكلام الذي تعرضوا