أما صحته عند بعض المتكلمين (١) فلأن ما عدا علتيهما ثبت فساده باتفاقهما وعلة الخصم ثبت فسادها بإفسادها فتعينت العلة الباقية.
ومثال ذلك: إن اتفق الحنبلي والشافعي على أنَّ ما عدا الكيل والطعم في الربا علة فاسدة، ثم نقض الشافعي علة الكيل بالماء مثلًا إذ هو مكيل ولا ربا فيه، أو نقض الحنبليّ علة الطعم بالماء إذ هو مطعوم ولا ربا فيه -والصحيح خلافه- إذ اتفاقهما لا يقتضي فساد علة غيرهما في نفس الأمر، بل في اعتقادهما أو المالكي يعتقد فساد التعليل بالكيل والطعم، ويدعى علة القوت (٢).
قوله: وهو حجة للناظر والمناظر عند الأكثر، وثالثها: إن أجمع على تعليل ذلك الحكم (٣).
أما إذا كان حصر الأوصاف وإبطال ما عدا الواحد منها قطعي، فلا تنافي هذا الخلاف، وإنما الخلاف إذا كانا ظنيين أو أحدهما (٤) فالمقدم أنه حجة للناظر لنفسه والمناظر لغيره، لوجوب العمل بالظن (٥)، وقيل: ليس بحجة مطلقًا (٦) لجواز بطلان الباقي،