وبه قال الشافعية (١) وقاسوه على الأمر بواحد من أشياء، فإنه لا يقتضي وجوب الجميع، وكذلك الأمر بالترك في أحد شيئين لا يقتضي وجوب تركهما وإلحاقهما بالمخير ذكره الآمدي وابن الحاجب (٢).
لكن المعتزلة لم يوجبوا فعل الجميع هناك (٣) وهاهنا أوجبوا اجتناب الجميع (٤) فلا يجوز له فعل واحد منها، وبنوا هذا على أصلهم الفاسد أن النهي لا يرد إلا عن قبيح فإذا نهى عنهما - ثبت قبحهما فكانا منهيين، وإن ورد النهي بلفظ التخيير، اللهم إلا أن يدل الدليل على أن كل واحد منهما منهي عنه بشرط وجود فيكون الآخر فيكون للتخيير.
هناك فائدة بأن يقال "لا تأكل ولا تشرب" ويدل الدليل على أنه إنما نهى عن الأكل بعد وجود الشرب، وكذا إنما نهى