"لا تكلفوهم ما لا يطيقون" (١).
وقوله ﴿كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ﴾ (٢) تكوين وإظهار للقدرة و ﴿كُونُوا حِجَارَةً﴾ (٣) تعجيز وليس شيء من ذلك أمرًا.
وتكليف أبي جهل الإيمان غير محال، فإن الأدلة منصوبة والعقل حاضر وآلته تامة، ولكن علم الله تعالى منه أنه يترك ما يقدر عليه حسدًا وعنادًا والعلم يتبع المعلوم ولا يغيره، ولذلك نقول الله تعالى قادر أن يقيم القيامة في وقتنا وإن كان أخبر أنه لا يقيمها الآن وخلاف خبره محال، لكن استحالته لا ترجع إلى نفس الشيء فلا تؤثر فيه (٤).
تنبيه: تقدم ذكر الثنوية (٥) وهم مجوس قائلون بأن للعالم ربين نور وظلمة، وكذبوا، بل الله ﷾ وحده رب النور والظلمة وخالقها، كما قال تعالى: ﴿وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ﴾ (٦).