ويكلمه وهو يأبى عليه , قال فلما أيس منه قال له: يا أبا نصر ما تقول لله غدًا إذا لقيته وسألك لِمَ لا تحدث؟
قال: فقال له بشر , أقول: يا رب كانت نفسي تشتهي أن تحدث , فامتنعت من أن أحدث ولم أعطها شهوتها (١).
وزاد الخطيب: قال بشر:
" إني وإن أذنت للرجل وهو يحدث. فإنه عندي قبل أن يحدث أفضل كثيرًا من كائن من الناس , وإنما الحديث اليوم طرق من طلب الدنيا , ولذة , وما أدري كيف يسلم صاحبه؟! وكيف يسلم من يحفظه , لأي شيء يحفظه , قال بشر: وإني لأدعو الله أن يذهب به من قلبي , ويذهب بحفظه من قلبي , وإن لي كتبًا كثيرة قد ذهبت , وأراها توطأ ويرمى بها فما آخذها , وإني لأهم بدفنها وأنا حي صحيح , وما أكره ترك ذاك خير عندي. وما هو من سلاح الآخرة , ولا من عدد الموت " (٢).
ويروي العطار في تذكرته أن بشرًا الحافي درس الحديث , ثم دفن جميع كتبه في الأرض , ولم يحدث قط (٣).
ويذكر الشعراني عن أبي المواهب الشاذلي أنه انقطعت عنه رؤية رسول الله ﷺ لاشتغاله بفقه الكتاب والسنة , فيقول:
" كان سيدي أبو المواهب الشاذلي ﵁ يقول: انقطعت عني رؤية رسول الله ﷺ مدة , فحصل لي غمّ بذلك , فتوجهت بقلبي إلى شيخي يشفع فيَّ عند رسول الله ﷺ فحضر عنده رسول الله ﷺ فقال:
ها أنا - أنظر التعبير- فنظرت فلم أره. فقلت: ما رأيته , فقال ﵊: سبحان الله! غلبت عليه الظلمة , وكنت قد أشتغلت بقراءة جماعة في الفقه .... فتركت الاشتغال بالفقه فرأيته " (٤).