يقول ابن قيم الجوزية ﵀: إن قول الرسول ﷺ: «ستفترق أمتي على ثلاث وسبعين ملة» فيه دلالة على أن هذه الفرق كلها غير خارجة عن الإسلام، إذ قد جعلهم النبي ﷺ كلهم من أمته، وفيه أن المتأول لا يخرج من الملة وإن أخطأ في تأويله (١). اهـ.
واختلف العلماء في أهل البدع:
القول الأول: من كفرهم جميعًا وهذا القول قال به بعض المتأخرين المنتسبين إلى الأئمة أو إلى المتكلمين (٢).
القول الثاني: من كفر الجهمية دون الروافض، والخوارج، والقدرية، والمرجئة. وقد قال بهذا القول: يوسف بن أسباط وعبد الله بن المبارك وتبعهم على ذلك طائفة من العلماء من أصحاب أحمد وغيرهم (٣).
القول الثالث: من لا يكفر أحدًا من أهل البدع، بل يجعلهم من أهل الوعيد بمنزلة الفساق والعصاة، ويجعل قول الرسول ﷺ «في النار» مثل ما جاء في سائر الذنوب من أكل مال اليتيم ونحو ذلك (٤).
ويقول: ابن تيمية ﵀ «وفصل الخطاب في هذا الباب يذكر أصلين:
الأصل الأول: أن يعلم أن الكافر في نفس الأمر من أهل الصلاة لا يكون إلا منافقًا، وإذا كان الأمر كذلك، فأهل البدع فيهم الزنديق حيث كان