وَكَانَ هَذَا الْخَبَر يَوْم الثُّلَاثَاء غرَّة شهر الْمحرم سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ وَثَلَاث مائَة، فَصمت يومي، واعتقدت أَن أَصوم كل ثلاثاء، أبدا، وَأَنا أصومه إِلَى الْآن.
وَجَاءَنِي أَبُو عَليّ عمر بن يحيى الْعلوِي، مهنئًا بالسلامة، وبقدومي، وَكَانَ خبري شاع.
وَقَالَ لي فِي جملَة كَلَامه: كَيفَ خفت الْأسد؟ أَو مَا علمت أَن لحومنا معاشر بني فَاطِمَة مُحرمَة على السبَاع؟ فَقلت لَهُ: مثل سيدنَا، أَطَالَ الله بَقَاءَهُ، لَا يَقُول مثل هَذَا، وَمَا الَّذِي كَانَ يؤمنني أَن يكون هَذَا الحَدِيث بَاطِلا فأتلف، وَكَيف كَانَت نَفسِي، مَعَ طبع البشرية، تطمئِن فِي مثل ذَلِك الْوَقْت، إِلَى هَذَا الحَدِيث؟ قَالَ: كَيفَ يكون هَذَا الحَدِيث بَاطِلا، مَعَ مَا روينَاهُ من خبر زَيْنَب الكذابة مَعَ عَليّ بن مُوسَى الرِّضَا ﵉؟ قَالَ: فَقلت لَهُ: بلَى، قد رويت ذَلِك، وَلَكِن لم يخْطر فِي فكري من هَذَا شَيْء فِي تِلْكَ الْحَال.
قَالَ مؤلف الْكتاب: فَقلت أَنا لأبي الْقَاسِم بن الأعلم، وَمَا خبر زَيْنَب الكذابة؟ فَإِنِّي لم أسمعهُ.
قَالَ: هَذَا خبر مَشْهُور عِنْد الشِّيعَة، بِإِسْنَاد لَهُم لَا أحفظه، وَذَلِكَ: أَن امْرَأَة يُقَال لَهَا زَيْنَب ادَّعَت أَنَّهَا علوِيَّة، فجيء بهَا إِلَى عَليّ بن مُوسَى الرِّضَا ﵉، فَدفع نَسَبهَا.
فخاطبته بِكَلَام دفعت فِيهِ نسبه، ونسبته إِلَى مثل مَا نَسَبهَا إِلَيْهِ من الادعاء، وَكَانَ ذَلِك بِحَضْرَة السُّلْطَان.
فَقَالَ الرِّضَا: أخرج أَنا وَهَذِه الْمَرْأَة إِلَى بركَة السبَاع، فَإِنِّي رويت عَن آبَائِي عَن النَّبِي ﷺ: أَن لُحُوم ولد فَاطِمَة صلوَات الله عَلَيْهَا مُحرمَة على السبَاع، فَمن أَكلته السبَاع فَهُوَ دعِي.