جَعْفَر، وَعدلت إِلَى مَوضِع الصَّلَاة لأصلي، فَإِذا بِقصَّة معلقَة، بِخَط أبي نصر هَذَا، وَقد كتبهَا إِلَى مُوسَى بن جَعْفَر، يتظلم فِيهَا من مُحَمَّد بن الْعَبَّاس، ويشرح أمره، ويتوسل فِي الْقِصَّة، بِمُحَمد، وَعلي، وَفَاطِمَة، وَالْحسن وَالْحُسَيْن، وَبَاقِي الْأَئِمَّة ﵈، أَن يَأْخُذ لَهُ بِحقِّهِ من مُحَمَّد بن الْعَبَّاس، ويخلص لَهُ ضيَاعه.
فَلَمَّا قَرَأت الورقة، عجبت من ذَلِك عجبا شَدِيدا، وَوَقع عَليّ الضحك، لِأَنَّهَا قصَّة إِلَى رجل ميت، وَقد علقها عِنْد رَأسه، وَكنت عرفت أَبَا نصر بِمذهب الإمامية الاثنى عشرِيَّة، فَظَنَنْت أَنه مَعَ هَذَا الِاعْتِقَاد كَانَ أكبر قَصده أَن يشنع على الْوَزير بالقصة عِنْد قبر مُوسَى بن جَعْفَر ﵇، وَكَانَ كثير الزِّيَارَة لَهُ، أَيَّام وزارته، وَقبلهَا، وَبعدهَا، ليعلم أَن الرجل على مذْهبه، فيتذمم من ظلمه، ويرهب الدُّعَاء فِي ذَلِك الْمَكَان، فَانْصَرَفت.
فَلَمَّا كَانَ بعد أَيَّام، كنت فِي المشهد، وَجَاء الْوَزير، فرأيته يُلَاحظ الرقعة، فَعلمت أَنه قد قَرَأَهَا، وَمضى على هَذَا الحَدِيث مُدَّة، وَمَا رهب الْقِصَّة،