الشدائد الَّتِي جرت على نَبينَا مُحَمَّد صلوَات الله عَلَيْهِ
وَقد ذكر الله تَعَالَى فِي مُحكم كِتَابه، الشدَّة الَّتِي جرت على مُحَمَّد ﷺ، وعَلى آله الأخيار، فِيمَا اقتصه من قصَّة الْغَار، فَقَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿إِلا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ [التَّوْبَة: ٤٠] .
وروى أَصْحَاب الحَدِيث، مَا يطول إِعَادَته بألفاظه وَأَسَانِيده، أَن النَّبِي ﷺ، لما خَافَ أَن يلْحقهُ الْمُشْركُونَ، حِين سَار عَن مَكَّة مُهَاجرا، دخل الْغَار هُوَ أَبُو بكر الصّديق، فاستخفى فِيهِ، فَأرْسل الله عنكبوتا فنسج فِي الْحَال على بَاب الْغَار، وحمامة عششت، وباضت، وفرخت للْوَقْت، فَلَمَّا انْتهى الْمُشْركُونَ إِلَى الْغَار، رَأَوْا ذَلِك، فَلم يشكوا أَنه غَار لم يدْخلهُ حَيَوَان مُنْذُ حِين، وَأَن رَسُول الله ﷺ، وَأَبا بكر، ليريان أَقْدَامهم، ويسمعان كَلَامهم، فَلَمَّا انصرفوا، وأبعدوا، وَجَاء اللَّيْل، خرجا، فسارا نَحْو الْمَدِينَة، فورداها سَالِمين.
وروى أَصْحَاب الحَدِيث أَيْضا، من شرح حَال النَّبِي ﷺ،