بَين الْوَزير عَليّ بن عِيسَى والعطار الْكَرْخِي
وَيُقَارب هَذَا حديثان، حَدثنِي بِأَحَدِهِمَا بعض أهل بَغْدَاد: أَن عطارا من أهل الكرخ، كَانَ مَشْهُورا بالستر وَالْأَمَانَة، فَرَكبهُ دين، وَقَامَ من دكانه، وَلزِمَ بَيته مستترا، وَأَقْبل على الدُّعَاء وَالصَّلَاة، إِلَى أَن صلى لَيْلَة الْجُمُعَة صَلَاة كَثِيرَة، ودعا، ونام، فَرَأى النَّبِي ﷺ فِي مَنَامه، وَهُوَ يَقُول لَهُ: اقصد عَليّ بن عِيسَى، وَكَانَ إِذْ ذَاك وزيرا، فقد أَمرته أَن يدْفع إِلَيْك أَربع مائَة دِينَار، فَخذهَا وَأصْلح بهَا أَمرك.
قَالَ الرجل: وَكَانَ عَليّ سِتّ مائَة دِينَار دينا، فَلَمَّا كَانَ من الْغَد، قلت: قد قَالَ النَّبِي ﷺ: «من رَآنِي فِي مَنَامه فقد رَآنِي، فَإِن الشَّيْطَان لَا يتَمَثَّل بِي» ، فَلم لَا أقصد الْوَزير.
فَلَمَّا صرت بِبَابِهِ، منعت من الْوُصُول إِلَيْهِ، فَجَلَست إِلَى أَن ضَاقَ صَدْرِي، وهممت بالانصراف، فَخرج الشَّافِعِي صَاحبه، وَكَانَ يعرفنِي معرفَة ضَعِيفَة، فَأَخْبَرته الْخَبَر.
فَقَالَ: يَا هَذَا، الْوَزير وَالله فِي طَلَبك مُنْذُ السحر إِلَى الْآن، وَقد سَأَلَني