فَرَأَيْت فِي مَنَامِي كَأَنِّي فِي مَقَابِر قُرَيْش، وَالنَّاس مجتمعون فِيهَا، إِذْ قيل: قد جَاءَ الْحُسَيْن بن عَليّ، وَفَاطِمَة بنت رَسُول الله ﷺ، للزيارة.
فتشوفت لرؤيتهما، فَإِذا بالحسين، فِي صُورَة كهل، حسن الْوَجْه، بدراعة، وعمامة، وخف، قد أقبل، وَمَعَهُ فَاطِمَة ﵍، متنقبة بنقاب أَبيض، وَمِلْحَفَة بَيْضَاء.
فاعترضت الْحُسَيْن، وَقلت: يَابْنَ رَسُول الله، كتبت إِلَيْك رقْعَة فِي حَاجَة لي، فَإِن رَأَيْت أَن تعْمل فِيهَا؟ فَلم يجبني، وَدخل إِلَى الْقبَّة الَّتِي فِيهَا مُحَمَّد بن عَليّ بن مُوسَى ﵃، وَدخلت فَاطِمَة ﵍ مَعَه، وَكَأن قوما قد وقفُوا يمْنَعُونَ النَّاس من الدُّخُول إِلَيْهَا، فمل أزل أكابس وأتوصل، إِلَى أَن دخلت، فَأَعَدْت عَلَيْهِ الْخطاب، فَلم يجبني.
فَقلت لفاطمة: يَا سيدة النِّسَاء، إِن رَأَيْت أَن تعملي فِي أَمْرِي.
فَقَالَت: على أَن تتوب؟ فَقلت: نعم.
فَقَالَت: الله؟ فَقلت: الله.
فكررت ذَلِك عَليّ ثَلَاثًا، ثمَّ أَوْمَأت إِلَى جمَاعَة مِمَّن كَانُوا قيَاما، فَقَالَت: خذوه، فأخذوني، ونزعت خَاتمًا من يَدهَا فَدَفَعته إِلَيْهِم، وخاطبتهم بِمَا لم أفهمهُ، فحملوني حَتَّى غبت من عينهَا، وأضجعوني وحلوا سراويلي وشدوا