فَلَمَّا كَانَ فِي صَبِيحَة تِلْكَ اللَّيْلَة، باكرني ابْن دارم، فحين وَقعت عَيْني عَلَيْهِ، تثاقلت بِهِ خوفًا من أَن يسْلك معي مذْهبه، وهممت أَن أفْتَتح خطابه بِمَا كنت عزمت على مراسلته بِهِ، فَسَبَقَنِي بِأَن قَالَ لي: جئْتُك مبشرا.
فَقلت: بِمَاذَا؟ قَالَ: رَأَيْت البارحة فِي مَنَامِي، كَأَنِّي بالرقة، وَالنَّاس يهرعون إِلَى زِيَارَة قُبُور الشُّهَدَاء.
قَالَ أَبُو الْفرج: وهم جمَاعَة مِمَّن قتل بصفين مَعَ عَليّ بن أبي طَالب ﵁، مِنْهُم عمار بن يَاسر، حملُوا إِلَى ظَاهر الرقة، فدفنوا بهَا، وَالْحَال فِي ذَلِك مَشْهُور، والقبور إِلَى الْآن مغشية معمورة.
قَالَ لي ابْن دارم: وَرَأَيْت كَأَن أَكثر النَّاس مطيفون بقبة، فَسَأَلت عَنْهَا، فَقيل لي: هِيَ على قبر عمار بن يَاسر ﵁، فقصدتها، وطفت بهَا،