أم تدفعون مقَالَة عَن ربه؟ ... جِبْرِيل بلغَهَا النَّبِي فَقَالَهَا
شهِدت من الْأَنْفَال آخر آيَة ... بتراثهم فأردتمُ إِبْطَالهَا
فدعوا الْأسود خوادرا فِي غيلها ... لَا تولغن دماءكم أشبالها
قَالَ: فَأمر بِإِطْلَاقِهِ، وَأَن يدْفع إِلَيْهِ ثَلَاثُونَ ألف دِرْهَم.
فَلَمَّا خرج؛ قَالَ: يَا أصمعي، تَدْرِي من هَذِه الصبية؟ قلت: لَا أَدْرِي.
قَالَ: هَذِه مؤنسة بنت أَمِير الْمُؤمنِينَ، فدعوت لَهُ وَلها، وتأملته، فَإِذا هُوَ شَارِب ثمل.
قَالَ: قُم فَقبل رَأسهَا.
فَقلت: أفلتّ من وَاحِدَة، وَدفعت إِلَى أُخْرَى أَشد مِنْهَا، إِن أطعته أَدْرَكته الْغيرَة فقتلني، وَإِن عصيته قتلني بمعصيتي لَهُ، فَلَمَّا أحب الله، ﷿، من تَأْخِير أَجلي، ألهمني أَن وضعت كمي على رَأسهَا، وَقبلت كمي.
فَقَالَ: وَالله يَا أصمعي، لَو أخطأتها لقتلتك، أَعْطوهُ عشرَة آلَاف دِرْهَم، وَالْحق بدارك.
فَخرجت وَأَنا مَا أصدق بالسلامة، فَكيف بالحباء والكرامة.