قَالَ: أَنا أُؤَمِّل أَن أكسب مَعَه أَكثر من ذَلِك.
فَقلت: إِنَّه قد حَملَنِي إِلَيْك رِسَالَة، استحيت من أَدَائِهَا، فعدلت عَنْهَا إِلَى هَذَا.
قَالَ: فهات مَا حملك.
قَالَ: فَأَعَدْت عَلَيْهِ مَا قَالَ ابْن الزيات.
فَقَالَ: قد سَمِعت مِنْك، فَهَل أَنْت مؤد عني مَا أَقُول؟ قلت: نعم.
قَالَ: قل لَهُ: قد كنت آتِيك فِي صَبِيحَة كل يَوْم مرّة، وَوَاللَّه، لآتينك مُنْذُ الْآن فِي كل غدْوَة وَعَشِيَّة، فَإِن قضى الله، ﷿، على يدك رزقا، أَخَذته على رغمك.
فَرَجَعت إِلَى ابْن الزيات، فأعلمته قَوْله.
فَقَالَ: دَعه، فوَاللَّه، لَا يرى مني خيرا أبدا.
قَالَ: ولازمه الرجل، غدْوَة وَعَشِيَّة، فَكَانَ إِذا رَآهُ؛ الْتفت إِلَيّ، وَقَالَ: قد جَاءَ البغيض، فَمَكثَ كَذَلِك مُدَّة.
وَركب ابْن الزيات يَوْمًا إِلَى الواثق، وَهُوَ بالهاروني، بسر من رأى، وَكنت مَعَه.