رفعهما كذلك، ولا يفعل ذلك في السجود» متفقٌ عليه (¬١)، وروى أبو هريرة ﵁: «أن النبي ﷺ كان إذا دخل في الصلاة رفع يديه مدًّا» (¬٢)، قال أحمد: «سألت أهل العربية فقالوا هذا الضمُّ: - وضم أصابعه - وهذا النَّشر: - ومد أصابعه - وهذا التفريق: - وفرق أصابعه» (¬٣)، قال الترمذي: «هذا الصحيح» (¬٤). (¬٥)
ويكون ابتداء الرفع مع ابتداء التكبير، وانتهاؤه مع انتهائه؛ لأن الرفع للتكبير فيكون معه، فإن لم يرفع حتى فرغ من التكبير لم يرفع؛ لأنها سُنَّةٌ
(¬١) صحيح البخاري (٧٠٢) ١/ ٢٥٧ واللفظ له، وصحيح مسلم (٣٩٠) ١/ ٢٩٢.
(¬٢) أخرجه أحمد في مسنده (٨٨٦٢) ٢/ ٣٧٥، وأبو داود في سننه (٧٥٣) ١/ ٢٠٠، والترمذي في جامعه (٢٣٩) ٢/ ٥ وصححه، وصححه ابن حبان كذلك في صحيحه ٥/ ٧٧.
(¬٣) لم أجد نص الرواية التي أشار لها المصنف في كتب المسائل عن الإمام. ينظر: توثيقها من المغني ١/ ٢٨٠.
(¬٤) جامع الترمذي في باب ما جاء في نشر الأصابع عند التكبير (٢٣٩) ٢/ ٥، وقال: «عن أبي هريرة قال: «كان رسول الله ﷺ إذا كبر للصلاة نشر أصابعه»، ثم قال: «حديث أبي هريرة حسن، وقد روى غير واحد هذا الحديث عن بن أبي ذئب عن سعيد بن سمعان عن أبي هريرة: ﵁ «أن النبي ﷺ كان إذا دخل في الصلاة رفع يديه مدًّا»، وهذا أصح من رواية يحيى بن اليمان - يعني الحديث السابق - وأخطأ يحيى بن اليمان في هذا الحديث».
(¬٥) شمل كلام المصنف في المسألة أحكامًا منها:
أولًا: لا خلاف في المذهب في استحباب رفع اليدين في أثناء تكبيرة الإحرام.
ثانيًا: الموضع الذي يرفع إليه اليدين، فإحدى الروايات في المذهب على ما قرره المصنف بالتخيير بين حذو منكبيه، أو إلى فروع أذنيه، قال في الفروع: «وهي أشهر»، والرواية الثانية: يرفعهما إلى حذو منكبيه فقط، وهي المذهب، لأثر ابن عمر السابق، والرواية الثالثة: الرفع إلى فروع الأذنين، والرواية الرابعة: الرفع إلى الصدر. ينظر: الكافي ١/ ٢٨٢، والفروع ٢/ ١٦٨، وشرح الزركشي ١/ ١٧٢، والإنصاف ٣/ ٤١٩، وكشاف القناع ٢/ ٢٩١.
ثالثًا: بالنسبة لما قرره المصنف من استحباب ضم الأصابع في أثناء رفع اليدين هو المذهب، والرواية الثانية: أنه يستحب التفريق. ينظر: المصادر السابقة.