والصحيح أنه ليس بواجبٍ؛ لأنه يُصلّي على الراحلة من غير ضرورةٍ، ولا يجوز ذلك في واجبٍ. (¬١)
والكلام فيه على ثلاثة أشياءٍ: وقته، وعدده، وقنوته.
أما (وقته فمن صلاة العشاء إلى صلاة الصبح)؛ لما روى أبو بصرة ﵁ (¬٢) أن النبي ﷺ قال: «إن الله زادكم صلاةً [فصلوها] (¬٣) ما بين صلاة العشاء إلى صلاة الصبح، الوترَ الوترَ» رواه أحمد ﵁ (¬٤)، وقال ﵇ «إذا خَشيت الصبح فأوتر بواحدةٍ» متفقٌ عليه (¬٥). (¬٦)
(¬١) شمل كلام المصنف في هذه المسألة أمرين:
الأول: أفضلية صلاة الوتر، فما قرره المصنف هو أحد الأوجه في المذهب، قال في الإنصاف: «والصحيح أن التراويح أفضل من الوتر، وأنها في الفضيلة مثل ما تسن له الجماعة كالكسوف والاستسقاء»، وفي رواية: أن ركعتي الفجر أفضل من الوتر. ينظر: الكافي ١/ ٣٣٦، والفروع ٢/ ٣٥٧، والإنصاف ٤/ ١٠٥، وكشاف القناع ٣/ ١٨ واختار ما قرره في الإنصاف.
الثاني: حكمه، فما قرره المصنف هو الصحيح من المذهب، وما اختاره أبو بكر هو رواية عن الإمام. ينظر: المصادر السابقة.
(¬٢) أبو بصرة هو: جميل بن بصرة بن أبي بصرة الغفاري، صحابيٌّ، روى عن النبي ﷺ، وروى عنه: أبو هريرة، وأبو تميم الجيشاني، وعبد الله بن هبيرة وغيرهم، شهد فتح مصر ومات بها. ينظر: الاستيعاب ٤/ ١٦١٢، والإصابة ٧/ ٤٣.
(¬٣) في نسخة المخطوط (تصلوها)، والصواب ما أثبت في الصلب كما في تخريج الحديث الآتي.
(¬٤) مسند أحمد (٢٣٩٠٢) ٦/ ٧، وضعفه ابن الجوزي في التحقيق ١/ ٤٥٣، والنووي في خلاصة الأحكام ١/ ٥٥١.
فائدة: لفظ الوتر المكرر في الحديث فيه وجهان يجوز أن يكون بالنصب على تقدير أنها مفعول به فتكون: عليكم بالوتر، ويجوز أن يكون بالرفع على تقدير الخبر فتكون هي الوتر، والكلمة الثانية توكيد تابع لها. ينظر: إعراب الحديث النبوي للعكبري ص ٢٢٢.
(¬٥) من حديث ابن عمر ﵁، صحيح البخاري (٤٦١) ١/ ١٨٠، وصحيح مسلم (٧٤٩) ١/ ٥١٦.
(¬٦) ما قرره المصنف هو إحدى الروايات في المذهب تبع فيه شيخه في الكافي، والرواية الثانية: أن آخر وقت صلاة الوتر هو طلوع الفجر، قال في الإنصاف: «وهو الصحيح من المذهب وعليه جماهير الأصحاب». ينظر: الكافي ١/ ٣٣٦، والفروع ٢/ ٣٦١، والإنصاف ٤/ ١٠٧، وكشاف القناع ٣/ ٢٣.