باب صلاة الجماعة
(وهي واجبةٌ للصلوات الخمس على الرجال، لا شرطًا)، ودليل وجوبها قوله تعالى: ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ﴾ الآية [النساء: ١٠٢]، ولو كان فيها رخصةٌ لرخِّص فيها حالة الخوف، ولم يَجُز الإخلال بواجب الصلاة من أجل تحصيلها، وفي مسلمٍ: «إذا كانوا ثلاثةً فليؤمَّهم أحدهم» (¬١)، وفيه من حديث أبي موسى ﵁: «إذا صليتم فأقيموا صفوفكم وليؤمَّكم أحدكم» (¬٢)، أمرٌ والأمر يقتضي الوجوب، وحديث مالك بن الحويرث ﵁ (¬٣).
وروى أبو هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «لقد هَممت أن آمر بحطبٍ ليُحتطب، ثم آمر بالصلاة فيؤذن لها، ثم آمر رجلًا فيؤم الناس، ثم أخالف إلى رجالٍ لا يشهدون الصلاة فأحرِّق عليهم بيوتهم» متفقٌ عليه (¬٤)، فيه: ما يدل على وجوبها على الرجال؛ لقوله: «ثم أخالف إلى رجال»، وفيه: ما يدل على أنه أراد الجماعة، إذ لو أراد الجمعة لما هم بالتخلُّف عنها (¬٥).