هو من مات في المعركة مع الكفار والمشركين لإعلاء كلمة الله وسواء قتله كافر أو مسلم خطأ (١) .
حكمه على المسلمين:
-١ً- يحرم غسله لإبقاء أثر الشهادة، وهو الدم، روى جابر ﵁ قال: قال النبي ﷺ: (ادفنوهم في دمائهم، يعني يوم أحد، ولم يغسلهم) (٢) إلا إن خالطه نجاسة فيغسل. وكذا إن قتل وهو يغسل ويصلى عليه، لما روى ابن عباس ﵄ قال: (أصيب حمزة بن عبد المطلب وحنظلة بن الراهب وهما جنب فقال رسول الله ﷺ: رأيت الملائكة تغسلهما) (٣) ، وكذا إن قتلت المرأة وهيي حائض. ⦗٣١٣⦘
-٢ً- يجب تكفينه بثيابه التي استشهد فيها بعد نزع آلة الحرب كالدرع والخف والفرو، ودفنه لما روى ابن عباس ﵄ (أن رسول الله ﷺ أمر بقتلى أحد أن ينزع عنهم الحديد والجلود، وأن يدفنوا في ثيابهم بدمائهم) (٤) .
-٣ً- تحرم الصلاة عليه ولا تصح، أما خبر أن رسول الله ﷺ خرج وصلى على قتلى أحد صلاته على الميت ففي تفسيره قولان: أحدهما: أنه من خصوصيات النبي ﷺ، والثاني: أن المراد بصلاته ﷺ أنه دعا لهم كدعائه للميت، وقد تقدم أن الصلاة في اللغة دعاء. يعضد هذا التفسير ما ورد عن جابر ﵁ في قتلى أحد: (أن رسول الله ﷺ أمر بدفنهم في دمائهم ولم يصلِّ عليهم، ولم يغسلوا) (٥) .
ويلحق بالشهيد المقتول ظلماً كقتيل اللصوص والمقتول دون ماله، فلا يغسل على إحدى الروايتين لأنه أشبه بشهيد المعركة.
-٤ً- الكافر والذمي والمرتد والحربي والمستأمن: سواء كان قريباً أو أجنبياً لا يجب إلا دفنه إن لم يكن من يواريه، لما روي عن علي ﵁ قال: قلت للنبي ﷺ إن عمك الشيخ الضال قد مات قال: (اذهب فوارِ أباك، ثم لا تُحدِثَنَّ شيئاً حتى تأتني) (٦) . ولا يغسل ولا يكفن ولا يصلى عليه، لأن في تكفينه تولٍ وقد قال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا تتولوا قوماً غضب الله عليهم) (٧) ، وأما الصلاة عليه فهي شفاعة للميت والكافر ليس من أهلها.
ولا يتبع جنازته لأن في ذلك تعظيماً له. ⦗٣١٤⦘