أَنْ المُخَفَّفَة مِنَ الثّقيلة:
هي الوَاقِعَةُ بَعْدَ عِلْمٍ نحو ﴿عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضَى﴾ (الآية "٢٠" من سورة المزمل "٧٣") .
وأَجْرَى سيبويه والأخْفَشُ: "أَنْ" هذه بعد الخَوْف مُجراهَا بَعْدَ العِلْم، لتَيقُّنِ المَخُوف نحو "خفْتُ ألاَّ تَفْعلُ" و "خشِيْتُ أَنْ تَقُومُ" ومِثلُ ذلك أَنْ تَقَع بعد نحو "أكثرُ قَوْلي أنْ بَكْرٌ ظريفٌ" ومثله "أَوَّلُ مَا أَقُولُ أنْ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحيم".
ومثله: ﴿وآخِرُ دَعْوَاهُم أنِ الحمدُ لله ربِّ العَالمين﴾ (الآية "١٠" من سورة يونس "١٠") .
أمَّا الواقعةُ بَعْدَ الظَّنِّ فالأَرْجَحُ أنْ تَكُونَ ناصِبَةً، لذلك أجْمَعَ القراءُ عليه في قوله تعالى: ﴿أَحَسِبَ النَّاسُ أن يُتْرَكُوا﴾ (الآية "٢" من سورة العنكبوت "٢٩") . ويجوزُ اعْتِبَارُها مُخَفَّفةً كَقِراءَة: ﴿وَحَسِبوا أَلاَّ تَكُونُ فِتْنَة﴾ (الآية "٧١" من سورة المائدة "٥") .
وإذا خُفِّفَتْ "أَنْ" المَفْتُوحةُ يَبْقَى العَمَلُ وُجُوباً، ولكن يَجَبُ في اسمِها كونُهُ مُضْمَراً مَحْذُوفاً.
وأمَّا قولُ عمرة بنت ابن العَجْلان:
بأَنْكَ ربيعٌ وغَيْثٌ مَرِيعٌ ... وأَنْكَ هناكَ تكونُ الثِّمَالاَ
فضرورة ويجبُ في خَبَرِها أنْ يَكُونَ جُملةً، فإنْ كَانَتْ اسْمِيَّة، أو فِعْليَّةً فِعْلُها جَامِدٌ، أو دُعاء، لم تحتج إلى فاصل نحو: ﴿وآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الحَمْدُ للَّهِ رَبِّ العَالَمِينِ﴾ (الآية "١٠" من سورة يونس "١٠") . ﴿وَأَنْ لَيْسَ للإِنْسَانِ إِلاَّ ما سَعَى﴾ (الآية "٣٩" من سورة النجم "٥٣") . ﴿والخَامِسَةَ أَنْ غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْها﴾ (الآية "٩" من سورة النور "٢٤") . والقِراءةُ المشهورَةُ: ﴿أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا﴾ . بتشديد نون أنَّ. ويَجِبُ الفَصْلُ في غَيْرِهِنَّ بـ "قَدْ" نحو ﴿وَنَعْلَم أَنْ قَدْ صَدَقْتَنَا﴾ (الآية "١١٣" من سورة المائدة "٥") . أَوْ "تَنْفَيس" نحو ﴿عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضَى﴾ (الآية "٢٠" من سورة المزمل "٧٣") . أَوْ "نَفْيٍ بِلاَ أَوْ لَنْ أَوْ لَمْ" نحو ﴿وَحَسِبُوا أَلاَّ تَكُون فِتْنَة﴾ (الآية "٧١" من سورة المائدة "٥") ، على قراءة الرفع في تكونُ ﴿أَيَحْسَبُ أَنْ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيهِ أَحَد﴾ (الآية "٥" من سورة البلد "٩٠") ﴿أَيَحْسَبُ أَنْ لَمْ يَرَهُ أَحَد﴾ (الآية "٧" من سورة البلد "٩٠") . على جواز أن تأتي أن المخففة بعد الظَّن، أو "لو" نحو ﴿أَنْ لَوْ نَشَاءُ أصَبْنَاهُمْ﴾ (الآية "١٠٠" من سورة الأعراف "٧") . ﴿وأَنْ لَوِ اسْتَقَامُوا﴾ (الآية "١٦" من سورة الجن "٧٢") . وَيَنْدُرُ تَرْكُ الفَصْلِ بواحِدٍ منها كقوله:
عَلِمُوا أَنْ يُؤَمَّلُون فَجَادُوا ... قَبْلَ أَنْ يُسْأَلُوا بأعْظَمِ سُؤْل