كَأَيٍّ: اسمٌ مُركَّبٌ من كاف التَّشبِيه و "أيّ" المُنَونَة وجاز الوَقفُ عَلَيهَا بالنُّونِ، ولهذا رُسِمَ في المُصحف بالنُّون وهي بمعنى "كم" وتُوافِقُها في خَمسةِ أمُورٍ: الإِبهامِ، والافتِقَارِ إلى التَّميِيزِ، والبِنَاءِ، ولُزومِ التّصدِير، وإفادَةِ التّكثير وهُوَ الغَالبُ نحو ﴿وكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِيُّوْنَ كَثِيرٌ﴾ (الآية "١٤٦"من سورة آل عمران "٣") .
وتخالفُها في خمسةِ أمورٍ:
أَحَدُها: أَنَّ مُرَكَّبَةٌ، وكَمْ بسيطة.
الثاني: أَنَّ مُمِيِّزها مَجرورٌ بـ "مِنْ" غالباً (وقد ينصب تمييزها كقول الشاعر:
اطَّردَ اليأس بالرجاء فكائن ... آلِماً حمَّ يسره بعد عسر)
كما مرَّ في الآية. ومِثلُها ﴿وكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لا تَحمِلُ رِزقَهَا﴾ (الآية "٦٠" من سورة العنكبوت "٢٩") .
الثالث: أَنَّها لا تَقَعُ استِفهَامِيَّةً عندَ الجُمهور (وأثبت بعضهم ورودها للاستفهام وهو نادر ولم يثبته إلا ابن قتيبة وابن عصفور وابن مالك واستدل عليه بقول أبي بن كعب لابن مسعود ﵄ "كأي تقرأ سورة الأحزاب آية؟ " فقال: ثلاثاً وسبعين) .
الرابع: أَنَّها لا تَقَعُ مَجرُورَةً.
الخَمسُ: أنَّ خَبَرها لا يَقَعُ مُفرَداً بل جُملَةً كما مَرَّ في الآيات.