لعلَّ: حرْفٌ يَعْمَلُ عَمَلَ إنَّ، ومَعْناهُ: التَّوَقُّع، وهو تَرَجِّي المَحْبُوب، والإشْفاقُ من المَكرُوه، نحو: ﴿لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُون﴾ (الآية "١٨٩" من سورة البقرة "٢") أو إشْفاقاً نحو ﴿لَعَلَّ الساعَةَ قَرِيبٌ﴾ (الآية "١٧" من سورة الشورى "٤٢") .
وتختصُّ بالمُمكِن.
وقَد تَأْتِي للتَّعْليل نحو "انْتَهِ مِن عَمَلِكَ لَعَلَّنا نَتَغَذَّى" ومنه: ﴿لَعَلَّهُ يَتَذكَّرُ أو يَخشَى﴾ (الآية "٤٤" من سورة طه "٢٠") وأول الآية ﴿فقولا له قولاً ليناً﴾ ويجعلها المُبرِّد للرَّجاء فيؤوَّل قَائِلاً: اذْهَبا أنتما على رَجَائِكما ولا يُقال التَّرَجِّي لله، كما في المقتضب ٤/١٨٣) .
التقدِير: لِنَتَغَذَّى، وَلِيَتَذَكَّرَ والأَولَى حَمْلُه على الرجاء، وكأن المَعنى اذهبا على رجَائِكُما كما قَدْ تأتي للاسْتِفهام (أثبته الكوفيون) ، نحو: ﴿وَمَا يُدْرِيكَ اَعَلَّهُ يَزَّكَّى﴾ (الآية "٣" من سورة عبس "٨٠") تقديره: وَمَا يُدريك أَيَزَّكَّى. وهي من أخوات "إن" وأَحْكامها كأحْكامِهَا.
وخَبَر "لَعَلَّ" يكُونُ اسْماً نحو: "لعل محمداً صديقٌ" أو جاراً نحو: "لَعَلَّ خَالِداً في رَحْمَةِ اللَّهِ ومَغْفِرَته" أو جُملةً نحو: "لَعَلَّ زَيداً إنْ أتَيتَه أَعْطَاكَ" وإنْ كَان الخَبَرُ مُضَارِعاً فهو بِغَير "أنْ" أَحسَن، قال تعالى: ﴿لَعَلَّ اللَّهَ يُحدِثُ بعدَ ذلكَ أَمْرَاً﴾ (الآية "١" من سورة الطلاق "٦٥") . وقال: ﴿فَقُولا لَهُ قَولاً ليّناً لعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أوْ يّخْشَى﴾ (الآية "٤٤" من سورة طه "٢٠") .
وقد يَقْترِن خَبَرُها بـ "أنْ" كَثيراً حَمْلاً على عَسَى كقول الشاعر:
لَعَلَّكَ يَومَاً أَنْ تُلِمَّ مُلِمَّةٌ ... عَليكَمن اللائي يَدَعْنَك أجْدَعَا
وقد تَتَّصِل بـ "لَعَلَّ" "ما" الكَافَّة، فَتَكُفَّهَا عَنِ العَمَل لِزَوَال اخْتِصاصِها بالأَسماء، ومِنْه قولُ الفَرزْدَق:
أعِدْ نَظَراً يا عَبْدَ قَيْسٍ لَعَلَّما ... أضَاءَتْ لكَ النّارُ الحمارَ المُقَيَّدا
(وهناك رواية صحيحة: فربما بدل لعلما ولا شاهد فيه) .
وقيل في "لَعَلَّ" لُغات عَشر، أفصَحها وأصَحُّها "لَعلَّ".
(=إنَّ وأخواتها) .