وقد يقوم الكرماني بالتوفيق بين ألفاظ الحديث الواحد، مما يُوهم الإشكال، وذلك عن طريق اللغة والإعراب، مثاله: «عَنْ أَبِي جَمْرَةَ قَالَ كُنْتُ أَقْعُدُ مَعَ ابْنِ عَبَّاسٍ، يُجْلِسُنِي عَلَى سَرِيرِهِ فَقَالَ أَقِمْ … » (¬١).
قال الكرماني: «قوله: (كنت أقعد) فإن قلت: كنت ماض، وأقعد إما للحال، أو الاستقبال فما وجه الجمع بينهما؟ قلت: أقعدُ حكاية عن الحال الماضية، فهو ماض وذُكر بلفظ الحال استحضاراً لتلك الصورة للحاضرين» (¬٢).
ب - اختلاف الأحوال والمقامات:
قد تتعدد الأحوال والمقامات في حديث رسول الله ﷺ، ويتنوع الخطاب، فيجيب ﷺ عن أسئلة واحدة بأجوبة متعددة، مراعياً أحوال السائلين، فيُعطي كل واحد مسألته وحاجته، وهذا من أساليب دعوته ﵊.
مثاله: قال البخاري: «عَنْ عَبْدِاللهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄ أَنَّ رَجُلاً سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ أَيُّ الإِسْلَامِ خَيْرٌ قَالَ «تُطْعِمُ الطَّعَامَ، وَتَقْرَأُ السَّلَامَ عَلَى مَنْ عَرَفْتَ وَمَنْ لَمْ تَعْرِفْ» (¬٣).