فعبارة: هو على ملة عبد المطلب هي تصرف من الراوي فالأصل أن يقول ناقلاً لكلام أبي طالب قوله: «أنا على ملة عبد المطلب» فالراوي «لم يحك كلامه بعينه لقبحه وهو من التصرفات الحسنة» (¬١).
وقال النووي: «فهذا من أحسن الآداب والتصرفات وهو أن من حكى قول غيره القبيح أتى به بضمير الغيبة لقبح صورة لفظه الواقع» (¬٢).
* * *
المبحث السادس
اختصار الحديث وتقطيعه
تعريف اختصار الحديث: وهو حذف بعضه والاقتصار في الرواية على بعضه (¬٣).
واختصار الحديث وتقطيعه يتبع لرواية الحديث بالمعنى.
وقد أجاد الكرماني في ذلك وسماه: «خرماً»، والخرم في اللغة:
قال ابن منظور: «مَصْدَرُقَوْلِكَ خَرَمَ الخَرَزَةَ يَخْرِمُها، بِالْكَسْرِ، خَرْماً وخَرَّمَها فَتَخرَّمَتْ: فَصَمَها وَمَا خَرَمْتُ مِنْهُ شَيْئًا أَي مَا نَقَصْتُ وَمَا قَطَعْتُ. وقال الليث: خَرِمَ أنفه يَخْرَمُ خرماً، وهو قطع في الوترة وفي الناشرتين أو في طرف الأرنبة لا يبلغ الجدْع» (¬٤).