١٩٣٤ - فَإِنَّ هُشَيْمًا حَدَّثَنَا، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الْحَسَنِ، فِي رَجُلٍ أَعْطَى زَكَاةَ مَالِهِ رَجُلًا، وَهُوَ يَظُنُّ أَنَّهُ فَقِيرٌ، فَإِذَا هُوَ غَنِيُّ، قَالَ: «قَدْ أَجَزْتُهُ»
١٩٣٥ - قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاذٌ، عَنْ أَشْعَثَ، عَنِ الْحَسَنِ، مِثْلَ ذَلِكَ
١٩٣٦ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَقَدِ اخْتَلَفَ النَّاسُ بَعْدُ فِي هَذَا الْبَابِ، فَقَالَ قَائِلُونَ بِهَذَا الْقَوْلِ، وَقَالَ آخَرُونَ: عَلَيْهِ الْإِعَادَةُ. وَأَظُنُّ الْفَرِيقَيْنِ جَمِيعًا شَبَّهُوهَا بِالصَّلَاةِ، فَجَعَلَهَا الَّذِينَ رَأَوْهَا كَالصَّلَاةِ لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ، وَهُوَ لَا يَشْعُرُ، فَلَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ، وَشَبَّهَهَا الْآخَرُونَ بِالصَّلَاةِ عَلَى غَيْرِ طَهُورٍ وَهُوَ لَا يَشْعُرُ، فَعَلَيْهِ الْإِعَادَةُ.
١٩٣٧ - وَالَّذِي عِنْدَنَا فِي ذَلِكَ أَنَّهَا بِأَمْرِ الْقِبْلَةِ أَشْبَهُ، وَلَيْسَ يُشْبِهُ هَذَا ⦗٧١٧⦘ الْبَابُ الْأَوَّلَ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ عَلَى النَّاسِ فِيهَا إِلَّا التَّحَرِّي، فَإِذَا تَعَمَّدُوا مَوَاضِعَهَا فَقَدْ أَدُّوا فَرْضَهَا، وَإِنْ كَانَتْ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا مُغَيَّبَةٌ عَنْهُمْ.
١٩٣٨ - وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ حَدِيثُ النَّبِيِّ ﷺ فِي الرَّجُلَيْنِ اللَّذَيْنِ أَتَيَاهُ يَسْأَلَانِهِ مِنَ الصَّدَقَةِ، فَقَالَ: إِنْ شِئْتُمَا أَعْطَيْتُكُمَا، وَلَا حَظَّ فِيهَا لِغَنِيٍّ، وَلَا لِقَوِيٍّ مُكْتَسِبٍ. فَدَيَّنَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى ذَلِكَ، وَقَبِلَ ادِّعَاءَهُمَا الْفَقْرَ وَالْحَاجَةَ، إِذْ لَمْ يَظْهَرْ لَهُ غِنَاهُمَا، وَرَأَى أَنَّهُ لَيْسَ يَلْزَمُهُ إِلَّا ذَلِكَ، فَهَكَذَا كُلُّ مُتَصَدِّقٍ