٢٣٤ - وَحَدَّثَنَا يَزِيدُ، عَنِ الْمَسْعُودِيِّ، عَنْ أَبِي عَوْنٍ الثَّقَفِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، قَالَ: أَسْلَمَ دِهْقَانٌ، فَقَامَ إِلَى عَلِيٍّ ﵇، فَقَالَ لَهُ عَلِيُّ: «أَمَّا أَنْتَ فَلَا جِزْيَةَ عَلَيْكَ، وَأَمَّا أَرْضُكَ فَلَنَا» قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَتَأَوَّلَ قَوْمٌ لِهَذِهِ الْأَحَادِيثِ أَنْ لَا عُشْرَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فِي أَرْضِ الْخَرَاجِ، يَقُولُونَ: لِأَنَّ عُمَرَ وَعَلِيًّا ﵄ لَمْ يَشْتَرِطَاهُ عَلَى الَّذِينَ أَسْلَمُوا مِنَ الدَّهَاقِينِ وَبِهَذَا كَانَ يُفْتِي أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ ⦗١١٣⦘. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَلَيْسَ فِي تَرْكِ ذِكْرِ عُمَرَ وَعَلِيٍّ الْعُشْرَ دَلِيلٌ عَلَى سُقُوطِهِ عَنْهُمْ؛ لِأَنَّ الْعُشْرَ حَقٌّ وَاجِبٌ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فِي أَرَضِيهِمْ لِأَهْلِ الصَّدَقَةِ، لَا يُحْتَاجُ إِلَى اشْتِرَاطِهَا عَلَيْهِمْ عِنْدَ دُخُولِهِمْ فِي الْأَرَضِينَ أَلَا تَرَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيْتَةً فَهِيَ لَهُ، وَلَمْ يَقُلْ: عَلَى أَنْ يُؤَدِّيَ عَنْهَا الْعُشْرَ فَهَلْ لِأَحَدٍ أَنْ يَقُولَ: لَا عُشْرَ عَلَيْهِ فِيهَا؟ وَكَذَلِكَ إِقْطَاعُهُ الْأَرَضِينَ الَّتِي أَقْطَعَهَا هُوَ وَالْخُلَفَاءُ بَعْدَهُ، لَمْ يَأْتِ عَنْهُمْ ذِكْرُ شَيْءٍ مِنَ الْعُشْرِ عِنْدَ الْإِقْطَاعِ وَذَلِكَ أَنَّ حُكْمَ اللَّهِ وَسُنَّةَ رَسُولِهِ ﷺ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ فِي أَرْضِهِ، إِنْ ذُكِرَ ذَلِكَ أَوْ تُرِكَ، وَإِنَّمَا أَرْضُ الْخَرَاجِ كَالْأَرْضِ يَكْتَرِيهَا الرَّجُلُ الْمُسْلِمُ مِنْ رَبِّهَا الَّذِي يَمْلِكُهَا بَيْضَاءَ فَيَزْدَرِعُهَا، أَفَلَسْتَ تَرَى أَنَّ عَلَيْهِ كِرَاءَهَا لِرَبِّهَا، وَعَلَيْهِ عُشْرُ مَا تَخْرُجُ، إِذَا بَلَغَ ذَلِكَ مَا يَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ؟ وَمِمَّا يُفَرِّقُ بَيْنَ الْعُشْرِ وَالْخَرَاجِ وَيُوَضِّحُ لَكَ أَنَّهُمَا حَقَّانِ اثْنَانِ، وَيُبَيِّنُ ذَلِكَ: أَنَّ مَوْضِعَ الْخَرَاجِ الَّذِي يُوضَعُ فِيهِ سِوَى مَوْضِعِ الْعُشْرِ، إِنَّمَا ذَلِكَ فِي أَعْطِيَةِ ⦗١١٤⦘ الْمُقَاتِلَةِ وَأَرْزَاقِ الذُّرِّيَّةِ، وَهَذَا صَدَقَةٌ يُعْطَاهَا الْأَصْنَافَ الثَّمَانِيَةَ، فَلَيْسَ وَاحِدٌ مِنَ الْحَقَّيْنِ قَاضِيًا عَنِ الْآخَرِ وَمَعَ هَذَا كُلِّهِ إِنَّهُ قَدْ أَفْتَى بِهِمَا جَمِيعًا رِجَالٌ مِنْ أَفَاضِلِ الْعُلَمَاءِ
Kitab: Al-Amwal · Pengarang: أبو عبيد القاسم بن سلام
Baca halaman 112
Rujukan halaman ini: الأموال - أبو عبيد، ص 112 (SanadKitab #12999, hlm. urut 234)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.