الَّتِي خُوطِبْنَا بِهَا وَبِلِسَانِهِمْ نَزَلَ الْكِتَابُ، أَنَّ تَدْبِيرَ الْأَمْرِ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ، إِنَّمَا يُدَبِّرُهُ الْمُدَبَّرُ، وَهُوَ فِي السَّمَاءِ لَا فِي الْأَرْضِ، كَذَلِكَ مَفْهُومُ عِنْدَهُمْ: أَنَّ الْمَعَارِجَ: الْمَصَاعِدُ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ﴾ [المعارج: ٤] ، وَإِنَّمَا يَعْرُجُ الشَّيْءُ مِنْ أَسْفَلَ إِلَى أَعْلَى وَفَوْقَ، لَا مِنْ أَعْلَى إِلَى دُونَ وَأَسْفَلَ، فَتَفَهَّمُوا لُغَةَ الْعَرَبِ لَا تَغَالَطُوا وَقَالَ جَلَّ وَعَلَا: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ [الأعلى: ١] فَالْأَعْلَى: مَفْهُومٌ فِي اللُّغَةِ: أَنَّهُ أَعْلَى شَيْءٍ، وَفَوْقَ كُلِّ شَيْءٍ، وَاللَّهُ قَدْ وَصَفَ نَفْسَهُ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنْ تَنْزِيلِهِ وَوَحْيِهِ، أَعْلَمَنَا أَنَّهُ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ، أَفَلَيْسَ الْعَلِيُّ يَا ذَوِي الْحِجَا مَا يَكُونُ عَلِيًّا، لَا كَمَا تَزْعُمُ الْمُعَطِّلَةُ الْجَهْمِيَّةُ أَنَّهُ أَعْلَى وَأَسْفَلُ، وَوَسَطٌ، وَمَعَ كُلِّ شَيْءٍ، وَفِي كُلِّ مَوْضِعٍ مِنْ أَرْضٍ وَسَمَاءٍ، وَفِي أَجْوَافِ جَمِيعِ الْحَيَوَانِ وَلَوْ تَدَبَّرُوا آيَةً مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَوَفَّقَهُمُ اللَّهُ لِفَهْمِهَا: لَعَقَلُوا أَنَّهُمْ جُهَّالٌ، لَا يَفْهَمُونَ مَا يَقُولُونَ، وَبِأَنَّ لَهُمْ جَهْلَ أَنْفُسِهِمْ، وَخَطَأَ مَقَالَتِهِمْ وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى لَمَّا سَأَلَهُ كَلِيمُهُ مُوسَى ﵇ أَنَّ يُرِيَهُ يَنْظُرَ إِلَيْهِ قَالَ: ﴿لَنْ تَرَانِي وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ﴾ [الأعراف: ١٤٣] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا﴾ [الأعراف
Kitab: At-Tauhid (Ibnu Khuzaimah) · Pengarang: ابن خزيمة
Baca Juz 1, halaman 257
Rujukan halaman ini: التوحيد لابن خزيمة، ج 1، ص 257 (SanadKitab #13011, hlm. urut 177)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.