حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ قَالَ حَدَّثَنَا يَمُوتٌ، بِإِسْنَادِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ،: " أَنَّهُنَّ نَزَلْنَ بِمَكَّةَ وَلَمْ نَجِدْ فِيهِنَّ إِلَّا آيَةً وَاحِدَةً فِي وَالصَّافَّاتِ قَالَ جَلَّ وَعَزَّ: ﴿فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ﴾ [الصافات: ١٠٢] إِلَى تَمَامِ الْقِصَّةِ " لِلْعُلَمَاءِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ: فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: هِيَ مَنْسُوخَةٌ وَاحْتَجَّ بِقَوْلِهِ ﴿قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ﴾ [الصافات: ١٠٢] وَأَنَّ بَعْدَهُ ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ [الصافات: ١٠٧] وَأَجَازَ قَائِلُ هَذَا أَنْ يُنْسَخَ الشَّيْءُ قَبْلَ أَنْ يُعْمَلَ بِهِ وَاحْتَجَّ بِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فُرِضَتْ عَلَيْهِ خَمْسُونَ صَلَاةً ثُمَّ نُقِلَتْ إِلَى خَمْسٍ وَاحْتَجَّ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً﴾ [المجادلة: ١٢] وَأَنَّ بَعْدَهُ ﴿فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا﴾ ⦗٦٣٨⦘[المجادلة: ١٣] الْآيَةَ وَبِقَوْلِهِ ﷿ ﴿الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا﴾ [الأنفال: ٦٦] وَاحْتَجَّ بِقَوْلِ الشَّافِعِيِّ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى إِذَا فَرَضَ شَيْئًا اسْتَعْمَلَ عِبَادَهَ مِنْهُ بِمَا أَحَبَّ ثُمَّ نَقَلَهُمْ إِذَا شَاءَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَهَذَا قَوْلٌ وَالْقَوْلُ الثَّانِي إنَّ هَذَا مِمَّا لَا يَجُوزُ فِيهِ نَسْخٌ لِأَنَّهُ أَمْرٌ بِشَيْءٍ لَيْسَ بِمُمْتَدٍّ فَلَا يَجُوزُ نَسْخٌ فِي مِثْلِ هَذَا. لَوْ قَالَ قَائِلٌ لِرَجُلٍ قُمْ ثُمَّ قَالَ لَهُ لَا تَقُمُّ لَكَانَ هَذَا بِدًا وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ هَذَا مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ ﷿ أَنْ يُقَالَ اذْبَحْ ثُمَّ يُقَالُ لَا تَذْبَحْ فَهَذَا عَظِيمٌ مِنَ الْقَوْلِ لَا يَقَعُ فِيهِ نَاسِخٌ وَلَا مَنْسُوخٌ وَقَالَ قَائِلٌ: هَذَا الذَّبْحُ فِي اللُّغَةِ الْقَطْعُ وَقَدْ فَعَلَ ذَلِكَ إِبْرَاهِيمُ ﷺ وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ إِنَّ هَذَا أَيْضًا لَا يَكُونُ فِيهِ نَسْخٌ وَإِنَّمَا أُمِرَ إِبْرَاهِيمُ ﵇ بِالذَّبْحِ وَالذَّبْحُ فِعْلُهُ وَقَدْ فَعَلَ مَا يَتَهَيَّأُ لَهُ وَلَيْسَ مَنْعُهُ مِنْ ذَلِكَ بِمَنْسُوبٍ إِلَيْهِ أَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْ مَا أُمِرَ بِهِ وَهَذَا قَوْلٌ صَحِيحٌ حَسَنٌ عَلَيْهِ أَهْلُ التَّأْوِيلِ قَالَ مُجَاهِدٌ: " لَمَّا أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى إِبْرَاهِيمَ بِذِبْحِ ابْنِهِ إِسْحَاقَ قَالَ لَهُ يَا أَبَهْ خُذْ بِنَاصِيَتِي وَاجْلِسْ بَيْنَ كَتِفَيَّ فَلَا أُوذِيكَ إِذَا وَجَدْتَ حَرَّ السِّكِّينِ فَلَمَّا وَضَعَ السِّكِّينَ عَلَى حَلْقِهِ وَفِي بَعْضِ الْأَخْبَارِ فَلَمَّا أَمَرَّ السِّكِّينَ عَلَى حَلْقِهِ انْقَلَبَتْ فَقَالَ لَهُ مَالَكَ يَا أَبَهْ؟ قَالَ: انْقَلَبَتْ ⦗٦٣٩⦘ قَالَ فَاطْعَنْ بِهَا طَعْنًا قَالَ فَفَعَلَ فَانْثَنَتْ فَعَلِمَ اللَّهُ تَعَالَى مِنْهُ الصِّدْقَ فَفَدَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَقَدْ فَعَلَ إِبْرَاهِيمُ ﵇ مَا أُمِرَ بِهِ وَالدَّلِيلُ عَلَى هَذَا قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا﴾ [الصافات: ١٠٥] فَهَذَا مِمَّا يَجِبُ أَنْ يَقِفَ عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ لِئَلَّا يُنْسَبَ إِلَى اللَّهِ ﷿ الْبَدَاءُ وَإِنَّمَا أَشْكَلَ عَلَى قَائِلِ ذَلِكَ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ [الصافات: ١٠٧] لِأَنَّهُ جَهِلَ مَعْنَاهُ وَلَمْ يَدْرِ مَنِ الْمُفْدِي عَلَى الْحَقِيقَةِ وَإِنَّمَا الْمُفْدِي ابْنُهُ وَإِبْرَاهِيمُ ﵇ قَدْ فَعَلَ مَا أُمِرَ بِهِ فَأَمَّا الْقَوْلُ الثَّانِي فَلَوْ صَحَّ عَنْ أَهْلِ التَّأْوِيلِ لَمَا امْتَنَعَ الْقَوْلُ بِهِ وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ عَظِيمٌ مِنَ الْقَوْلِ وَاحْتِجَاجُ صَاحِبِهِ بِحَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ أُمِرَ أَنْ يَأْمُرَ أُمَّتَهُ بِخَمْسِينَ صَلَاةً ثُمَّ نُقِلَ ذَلِكَ إِلَى خَمْسٍ لَا حَجَّةَ لَهُ فِيهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ نَسْخٌ وَلَا نَعْلَمُ أَنَّ أَحَدًا مِنَ الْعُلَمَاءِ قَالَ نُسِخَ الشَّيْءُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَنْزِلَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ إِلَّا الْقَاشَانِيُّ فَإِنَّهُ خَرَجَ عَنْ قَوْلِ الْجَمَاعَةِ لِيَصِحَّ لَهُ قَوْلُهُ إِنَّ الْبَيَانَ لَا يَتَأَخَّرُ وَإِنَّمَا أُمِرَ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَأْمُرَ أُمَّتَهُ بِخَمْسِينَ صَلَاةً فَمِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْمُرَهُمُ رَاجِعٌ وَإِنَّمَا مِثْلُ هَذَا أَنْ يَأْمُرَ اللَّهُ تَعَالَى جِبْرِيلَ ﷺ بِشَيْءٍ فَيُرَاجِعُ فِيهِ فَيَنْقُصُ مِنْهُ أَوْ يُزَالُ فَلَا يُقَالُ لِهَذَا نَسْخٌ وَأَمَّا الِاحْتِجَاجُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ﴾ [الأنفال: ٦٦] فَمِنْ أَيْنَ لِقَائِلِ هَذَا أَنَّ الْآيَةَ الْأُولَى لَمْ يُعْمَلْ بِهَا ⦗٦٤٠⦘ وَأَمَّا احْتِجَاجُهُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا﴾ [المجادلة: ١٣] فَمِنْ أَيْنَ لَهُ أَيْضًا أَنَّ الْآيَةَ الْأُولَى لَمْ يُعْمَلْ بِهَا
Kitab: An-Nasikh wal Mansukh (an-Nuhhas) · Pengarang: أبو جعفر النحاس
Baca halaman 637
Rujukan halaman ini: الناسخ والمنسوخ - النحاس، ص 637 (SanadKitab #13073, hlm. urut 606)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.