عليه. قال ابن عباس: كرسيه علمه.
القول الرابع: المراد بالكرسي الملك والسلطان، والقدرة، لأن الكرسي موضع الملك والسلطان، فلا يبعد أن يكنى عن الملك بالكرسي على سبيل المجاز (١). انظر الرد على القرطبي.
صفة النفس:
قال عند قوله تعالى: ﴿لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيءٍ إلا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ﴾.
﴿وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ﴾ أي ويخوفكم الله أن تعصوه بأن ترتكبوا المنهي أو تخالفوا المأمور به، أو توالوا الكفار، فتستحقوا عقابه على ذلك كله (٢).
قال عند قوله تعالى: ﴿تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ﴾ يعني تعلم ما أعلم ولا أعلم ما تعلم.
وقال ابن عباس: تعلم ما في غيبي ولا أعلم ما في غيبك، وقل معناه تعلم ما أخفي، ولا أعلم ما تخفي، وقل معناه: تعلم ما كان مني في دار الدنيا، ولا أعلم ما يكون منك في دار الآخرة، وقيل معناه: تعلم ما أقول وأفعل، ولا أعلم ما تقول وتفعل، والنفس عبارة عن ذات الشيء، يقال نفس الشيء وذاته بمعنى واحد.
وقال الزجاج: النفس عبارة عن جملة الشيء وحقيقته، يقال: تعلم جميع حقيقة أمري ولا أعلم حقيقة أمرك، وقيل: معناه تعلم معلومي ولا أعلم معلومك.
وإنما ذكر هذا الكلام على طريقة المشاكلة والمطابقة وهو من فصيح الكلام (٣). انظر الكلام على القرطبي.
صفة العندية:
قال عند قوله تعالى: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾.
(عند ربهم) يعني في محل كرامته وفضله (٤).
وقال عند قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ﴾.
يعني الملائكة المقربين لما أمر الله ﷿ ورسوله ﷺ والمؤمنين بالذكر في حالة التضرع والخوف، أخبر أن الملائكة الذين عنده مع علو مرتبتهم وشرفه وعصمتهم، ولا يستكبرون عن عبادته (٥). انظر الرد على القرطبي.
صفة المحبة:
قال عند قوله تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾.
قال: وقال العلماء إن محبة العبد لله عبارة عن إعظامه وإجلاله وإيثار طاعته، واتباع أمره، ومجانبة نهيه، ومحبة الله للعبد ثناؤه علي ورضاه