سبحانه وتعالى يعلم ما في الأرض وما في السماء. وهو سبحانه يعلم المكان بكل ذراته. والموجودين في هذا المكان أو المكين. بكل ذراته وأنت تعرف ظاهر الأمر .. والله سبحانه ونعالى يعمل غيب السموات والأرض حتى يوم القيامة. وبعد يوم القيامة إذن فهو ﷻ. ليس كمثله شيء. ولا يمكن أن تحيط أنت بعقلك بفعل يتعلق بذات الله ﷾. فعقلك قاصر عن أن يدرك ذلك. لذلك قل سبحان الله. ليس كمثله شيء في كل فعل يتصل بذات الله .. "استوى إلى السماء" هذا الكلام هو كلام الله. فالمتحدث هو الله ﷿.
بعض الناس يقولون تلقينا القرآن وحفظناه. نقول لهم إن الذي حفظ القرآن هو الله ﷾، وما دام قد حفظ كلامه فهو ﷻ يعلم أن الوجود كله لن يتعارض مع القرآن الكريم .. والله ﷾ حفظ القرآن ليكون حجة له على الناس. وما دام الله ﷻ هو الخالق. وهو القائل. فلا توجد حقيقة في الكون كله تتصادم مع القرآن الكريم .. واقرأ قوله ﷾:
﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [الحجر: ٩].
وهذا من عظمة الله أن حفظ كلامه ليكون حجة على الناس. والله ﷾ وجدت صفاته قبل أن توجد متعلقات هذ الصفات، فهو ﷻ، خلق لأنه خالق، كان صفة الخلق وجدت أولًا، وإلا كيف خلق أول خلقه، إن لم يكن ﷾ خالقًا؟ ) أ. هـ.
وقال في الاستواء (٩/ ٥٦٩٧):
" ﴿ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ بما يليق بذات الله، فلا نأخذ الاستواء على المعنى الذي يدل على مكان محيز؛ لأنه سبحانه منزه عن أن يكون متحيزًا في مكان؛ فذاته سبحانه ليست كالذوات، وفعله ليس كالأفعال، وصفاته ليست كالصفات" أ. هـ.
وقال في قوله تعالى من آية الكرسي: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إلا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ إلى آخر الآية من سورة البقرة (٢٥٥) (٢/ ١٩٢٠) ما نصه: "و"الحي" هو أول صفة يجب أن تكون لذلك الإله، لأن القدرة بعد الحياة، والعلم بعد الحياة، فكل صفة لا بد أن تأتي بعدها في الذكر وإلا فليست صفة من صفات الله أسبق من صفة ولا متقدمة عليها فكلها قديمة لا أول لها، فلو كان عدمًا فكيف تأتي الصفات على العدم؟ ، وكلمة "حي" عندما نسمعها نقول: ما هو الحيّ؟ . إن الفلاسفة قد احتاروا في تفسيرها، فمنهم من قال: الحيّ هو الذي يكون على صفة تجعله مُدرَكا إن وُجدَ ما يُدرَكْ.
كأن الفيلسوف الذي يقال ذلك: يعني بالحياة حياتنا نحن، وما دوننا كأنه ليس فيه إدراك. ونقول لصاحب هذا الرأي: لا، إن أردت الحياة بالمعنى الواسع الدقيق فلا بد أن تقول: الحياة هي أن يكون الشيء على الصفة التي تبقى صلاحيته لمهمته، هذا هو ما يجب أن يكون عليه التعريف، فـ (الحي": هو الذي يكون على صفة تبقى له صلاحيته لمهمته، مثال ذلك النبات، ما دمت تجده ينمو، إذن ففيه حياة تبقى له صلاحية مهمته، فلو