Lewati ke konten

Kitab: Al-Mausu'ah al-Muyassarah fi Tarajimi A'immatit Tafsir wal Iqra' wan Nahwi wal Lughah · Pengarang: مجموعة من المؤلفين

Baca Juz 3, halaman 2957

  1. ٣٨٢٨ - ابن عبد البر

حسنة من المخلوق فكيف من الخالق سبحانه" (١).

فأهل السنة يثبتون هذه الصفات لكن على جهة الجزاء فالله يمكر بمن يمكر به، وبمن يستحق المكر، وهكذا يقال في باقي الصفات المشابهة لهذه الصفة كالاستهزاء والكيد وغير ذلك.

ولكننا نرى ابن عبد البر ينفي عن الله تعالى الهزء والمكر والكيد ويفسر كل ذلك بالجزاء عليه، ويرى أن هذا اللفظ خرج مخرج المشاكلة اللفظية فحسب، وذلك كقوله تعالى: ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا﴾، وقوله: ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيكُمْ﴾.

وفي هذا يقول ﵀:

"والجزاء لا يكون سيئة، والقصاص لا يكون اعتداء، لأنه حق واجب، ومثل ذلك قول الله ﵎: ﴿وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيرُ الْمَاكِرِينَ﴾، وقوله: ﴿إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ (*) اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ﴾، وقوله: ﴿إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيدًا (*) وَأَكِيدُ كَيدًا﴾، وليس من الله ﷿ هزء ولا مكر ولا كيد -إنما هو جزاء لمكرهم واستهزائهم وجزاء كيدهم، فذكر الجزاء بمثل لفظ الابتداء لما وضع بحذائه" (٢).

وهذا الكلام من ابن عبد البر ﵀ إن كان يقصد بنفيه الكيد والمكر والاستهزاء عن الله تعالى ما يشبه ذلك عند المخلوقين، فهذا حق لأن صفات الله تعالى لا تشبه صفات المخلوقين.

وإن كان يقصد به نفي وصف الله تعالى بذلك مطلقًا، ولو على جهة الجزاء، فهذا غير صحيح لما سبق تقريره من أنه يجب وصف الله تعالى بما وصف به نفسه، من غير تحريف ولا تأويل ومن غير تعطيل ولا تمثيل، مع الاعتقاد الجازم بأنها لا تماثل صفات المخلوقين، بل هي صفات تليق به تعالى وأنه يوصف بهذه الصفات على جهة المجازاة.

وقد فسرت هذه الصفات ونحوها بتفسيرات كثيرة أكثرها لا يخلو من تأويل.

ومن ذلك أنها فسرت بالانتقام، والعقوبة، كما فسرت بأنها خرجت مخرج المشاكلة اللفظية والجواب، أي أن ذلك حاق بهم، وقيل معناه أنه يظهر لهم من أحكامه في الدنيا خلاف الذي لهم عنده في الآخرة وقيل غير ذلك (٣).

ومما يشبه ذلك من الصفات التي تأولها ابن عبد البر ﵀ صفة الاستحياء والإعراض فقد قال في حديث أبي واقد الليثي أن رسول الله ﷺ بينما هو جالس في المسجد، والناس معه، إذ أقبل ثلاثة نفر فأقبل اثنان إلى رسول الله ﷺ وذهب واحد، فلما وقفا على رسول الله سلما، فأما أحدهما فرأى فرجة في الحلقة، فجلس فيها، وأما الآخر فجلس خلفهم وأما الثالث فأدبر ذاهبًا فلما فرغ رسول الله ﷺ قال: (ألا أخبركم عن النفر الثلاثة؟ أما أحدهم فأوى إلى الله فآواه الله، وأما الأخير، فاستحيا، فاستحيا الله منه، وأما الآخر فأعرض فأعرض الله عنه) (٤).

Rujukan halaman ini: الموسوعة الميسرة في تراجم أئمة التفسير والإقراء والنحو واللغة، ج 3، ص 2957 (SanadKitab #130964, hlm. urut 2970)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.