في كتاب "التنبيه" وقد التزم فيه طريقة الاختصار المعتدل مع الإيضاح والضبط المحكم المهذب. قال ﵀ في مقدمته: "وهذا الكتاب وإِن كان موضوعاً للتنبيه على ما في التنبيه، فهو شرح لمعظم ألفاظ كتب المذهب". (١)
وفي القرن الثامن الهجري ظهر كتاب نفيس جامع في ميدان الغريب ألّفه العلّامة أحمد بن محمد بن علي المقري الفيومي المتوفى سنة (٧٧٠ هـ) وهو "المصباح المنير في غريب الشرح الكبير" (٢) للإمام الرافعي ﵀ رتبه مؤلفه على حروف المعجم، وسلك فيه منهجاً خاصاً ذكر بعضاً منه في مقدمته (٣) ﵀. واعتمد في ابراز مادته اللغوية والاصطلاحية على جملة كبيرة مهمة من المصادر اللغوية والفقهية المعتبرة.
وقد اكتسب "المصباح المنير" خاصية المعاجم لما حواه من ثراء لغوي واصطلاحي دقيق قل أن تجده في مصنفات هذا الفن، فهو ذخيرة علمية جديرة بأن تقتنى لحياة ثقافية أفضل.
كما صنّف العلَّامة شيخ الإسلام زكريا الأنصاري المتوفى سنة (٩٢٦ هـ) كتاباً في حدود الألفاظ المتداولة في أصول الفقه والدين سماه "الحدود الأنيقة والتعريفات الدقيقة" (٤)، ذكر فيه جملة من التعاريف والمصطلحات التي أوردها الأصوليون في كتبهم أوصلها إلى ما يربو على ١٦٢ مصطلحاً حددها ﵀ بالشرح والكشف والبيان لما رآه من توقف معرفة المحدود على معرفة الحد.