كَمَا حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ فَتْحٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ: مَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ مِنَ الثِّيَابِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا تَلْبَسُوا الْقُمُصَ، وَلَا السَّرَاوِيلَاتِ، وَلَا الْبَرَانِسَ، وَلَا الْخِفَافَ إِلَّا أَحَدٌ لَا يَجِدُ النَّعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسْ خُفَّيْنِ فَلْيَكْشِفْهُمَا حَتَّى يَكُونَا أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ، وَلَا تَلْبَسُوا مِنَ الثِّيَابِ شَيْئًا مَا مَسَّهُ الزَّعْفَرَانُ وَلَا الْوَرْسُ» ⦗٢٤٣⦘. فَإِنَّمَا نَهَى ﵇ ذَلِكَ الرَّجُلَ عَنِ الزَّعْفَرَانِ وَهُوَ حَرَامٌ عَلَى كُلِّ أَحَدٍ مِنَ الرِّجَالِ مُحْرِمًا كَانَ أوْ غَيْرَ مُحْرِمٍ، وَنَهَى عَنِ الْجُبَّةِ إِذَا مَسَّهَا الزَّعْفَرَانُ فَلَا حُجَّةَ لَهُمْ فِي قَوْلِهِمْ وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّ ذَلِكَ الْحَدِيثَ الَّذِي ذَكَرْنَا كَانَ بِالْجِعْرَانَةِ مَرْجِعِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ حُنَيْنٍ، وَكَانَ ذَلِكَ قَبْلَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ الَّتِي تَطَيَّبَ فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِإِحْرَامِهِ وَلِحِلِّهِ بِعَامَيْنِ وَشَهْرٍ؛ لِأَنَّ تِلْكَ الْعُمْرَةَ كَانَتْ فِي ذِي الْقَعْدَةِ بَعْدَ فَتْحِ مَكَّةَ بِشَهْرَيْنِ، ثُمَّ حَجَّ فِي الْعَامِ الثَّانِي أَبُو بَكْرٍ بِالنَّاسِ، ثُمَّ حَجَّ فِي الْعَامِ الثَّالِثِ النَّبِيُّ ﷺ فِي ذِي الْحِجَّةِ، وَكَانَ تَطَيُّبُهُ ﵇ لِإِحْرَامِهِ بَعْدَ حَدِيثِ هَذَا الرَّجُلِ بِعَامَيْنِ وَشَهْرٍ، وَالْأَخِيرُ هُوَ الَّذِي يَجِبُ الْأَخْذُ بِهِ. هَذَا لَوْ كَانَ الْحَدِيثُ مُخَالِفًا لِتَطَيُّبِهِ ﵇، فَكَيْفَ وَلَيْسَ مُخَالِفًا وَلَا فِيهِ نَهْيٌ عَنِ الطِّيبِ عِنْدَ الْإِحْرَامِ بِمَا عَدَا الْخَلُوقِ أَصْلًا؟ فَبَطَلَ تَمْوِيهُهُمْ بِكُلِّ وَجْهٍ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. وَالْعَجَبُ مِنْ أَمْرِهِمْ فِي هَذَا وَأَخْذِهِمْ بِرِوَايَةٍ مَكِّيَّةٍ لَا مُتَعَلِّقَ لَهُمْ أَيْضًا بِهَا، وَتَرْكِهِمْ رِوَايَةَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ فِي هَذَا الَّتِي بِهَا يَحْتَجُّونَ، وَهَذَا أَيْضًا مِمَّا تَرَكُوا فِيهِ لَهُ آخِرَ فِعْلِهِ ﷺ، وَتَعَلَّقُوا بِفِعْلٍ مُتَقَدِّمٍ لَيْسَ أَيْضًا لَهُمْ فِيهِ حُجَّةٌ، وَحَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَبَقِيَ التَّطَيُّبُ عِنْدَ الْإِحْلَالِ قَبْلَ الْإِفَاضَةِ لَا شُبْهَةَ لَهُمْ فِيهِ أَصْلًا، وَلَا يَجِدُونَ مُتَعَلِّقًا يَشْغَبُونَ بِهِ فِي كَرَاهَةِ ذَلِكَ، وَبِاللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ
Kitab: Hujjatul Wada' (Ibnu Hazm) · Pengarang: ابن حزم
Baca halaman 242
Rujukan halaman ini: حجة الوداع لابن حزم، ص 242 (SanadKitab #13109, hlm. urut 245)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.