حُصَيْن: أرأيتَ ما يكدحُ الناسُ اليومَ ويعملون له: أسبق عليهم ومضى؟ أم فيما أتاهم نبيُّهم وثبت عليهم به الحجّة؟ قلتُ: لا، بل ممّا سبق ومضى عليهم، فقال: أوَ يكون ذلك ظلمًا؟ ففزعتُ وقلتُ: إنّه ليس شيءٌ إلّا وهو خلْق الله، وإنّه لا يُسألُ عمّا يفعل وهم يُسألون، فقال لي عِمْران: أرشدك الله، إنّما أردتُ أن أجرِّبَ عقلَك، جاء رجلٌ من مُزَيْنَة إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، ما يعملُ فيه ويكدحُ: سبق عليهم فيما مضى؟ أو فيما أتاهم به نبيُّهم وأُخِذَتْ عليهم به الحججُ؟ فقال رسول الله ﷺ:
"فيما سبق عليهم ومضى"، فقال الرجلُ: فيما نعملُ؟ فقال له رسول الله ﷺ:
"من كان خَلَقَه الله أو كَتَبَه في إحدى المنزلتين، فسيعملُ لها، وتصديقُ ذلك في كتاب الله: ﴿وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (٧) فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا (٨)﴾ [الشمس] " (¬١).
رواه مسلم (¬٢)، عن إسحاق بن راهويه عن عثمان بن عُمَر.
ورواه ابن أبي عاصم (¬٣)، عن عقبة بن مُكْرَم عن أبي عاصم عن عَزْرَة بن ثابت.
وهو في الأول من فوائد أبي عليّ بن خُزَيْمَة.