من ذرّيته إلى أن تقوم الساعة، ثم قبض قبضتين ثم قال: اختر يا ابن آدم، قال: قد اخترتُ يمينك يا رب وكلتا يديه يمين، فبسطهما فإذا فيهما ذرّيتُه، قال: ما هؤلاء يا رب؟ قال: هم من قضيتُ أن أخلق من ذريتك من أهل الجنة إلى أن تقوم الساعة، فإذا فيهم مَن له وبيص، قال: ما هؤلاء؟ قال: هم الأنبياء، قال: فمن هذا الذي له فضلُ وبيص؟ قال: هو ابنُك داود، قال: وكم جعلتَ عمرَه؟ قال: ستين سنة، قال: فكم عمري؟ قال: ألف سنة، قال: زده يا رب من عمري أربعين سنة، قال: إن شئتَ، قال: فقد شئتُ، قال: إذًا يُكتَبُ ثم يُختم ثم لا يُبدّل، ثم رأى في كف الرحمن ﷿ منهم آخر له فضل وبيص، قال: فمن هذا يا رب؟ قال: هذا محمد، هو آخرهم وأولهم أُدخلُه الجنة، فلما أتاه ملك الموت ليقبض نفسه قال: إنه قد بقي من عمري أربعين سنة، قال: أو لم تكن وهبتَها لابنك داود؟ قال: لا، قال: فنسي آدمُ فنسيَتْ ذريتُه، وعصى آدم وعصتْ ذريتُه، وجحد آدم فجحدتْ ذريتُه، وذاك أولُ يوم أمر بالشهداء" (¬١).
رواه مسلم في كتاب العلل، والنسائي في اليوم والليلة (¬٢)، عن قُتَيْبة عن ليث، به.
وذكر مسلمٌ بعده حديثَ الحارث بن عبد الرحمن بن أبي ذباب، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ بهذا (¬٣)، سمعناه، وقد كتبنا آخرَه في أوائل الجزء من طريق عطاء بن يسار عن أبي هريرة (¬٤).
* * *