التكسُّب، ولو قبل حلول نجم (¬١٣)، ويجوز أن يشتري منها رقبة لا تعتق عليه فيُعتقها؛ لقول ابن عباس (¬١٤) (و) يجوز أن (يفكَّ منها الأسير المسلم)؛ لأن فيه فكَّ رقبة من الأسر (¬١٥)، لا أن يُعتق قِنَّه أو مكاتبه
(¬١٣) مسألة: في الخامس - ممن يُعطون من الزكاة - وهو: المكاتب، وهو الرقيق الذي اشترى نفسه من سيده بثمن يُسدِّده له على أقساط: سواء كان هذا الرقيق قادرًا على التكسُّب أو لا، وسواء حلَّ سداد القسط أو لا؛ للكتاب؛ حيث قال تعالى: ﴿وَفِي الرِّقَابِ﴾ وهو عام فيشمل كل ما ذُكر: لأن لفظ "الرقاب" جمع معرَّف بأل، وهو من صيغ العموم، فإن قلتَ: لمَ يُعطى هذا؟ قلتُ: للمصلحة؛ حيث إن ذلك فيه إزالة الرِّق والذُّل والمهانة عن مسلم وإرجاعه إلى الأصل وهو الحرية.
(¬١٤) مسألة: يجوز أن يشتري الشخص عبدًا أجنبيًا عنه من زكاته، فيُعتقه؛ لقاعدتين: الأولى: الكتاب؛ حيث قال تعالى: ﴿وَفِي الرِّقَابِ﴾ حيث إن ذلك عام لجميع العبيد؛ لأن لفظ "الرقاب" جمع معرَّف بأل وهو من صيغ العموم كما سبق، الثانية: قول الصحابي؛ حيث إن ابن عباس قال ذلك، فإن قلتَ: لمَ جاز ذلك؟ قلتُ: للمصلحة، وقد بيناها في مسألة (١٣)، فإن قلتَ: لمَ جاز ذلك في العبد الأجنبي عنه فقط؟ قلتُ: لأن العبد القريب للشخص بنسب أو رحم كأبيه أو أمه، أو بنته، أو أخيه، أو أخته، أو عمه، أو خاله، أو عمته، أو خالته -، يعتقون شرعًا إذا اشتراهم ولو لم يُعتقهم المشتري، فإذا حسب أثمانهم التي اشترى بها هؤلاء من زكاته: فلا يُجزئ هذا عنه؛ للتلازم؛ حيث إن ذلك فيه عود نفع الزكاة إلى مُخرجها فيلزم: عدم إجزائها.
(¬١٥) مسألة: يجوز أن يفكَّ الشخص مسلمًا من الأسر من زكاته؛ لقاعدتين: الأولى: الكتاب، وهو قوله تعالى: ﴿وَفِي الرِّقَابِ﴾ وهذا عام، فيشمل هذا - كما سبق -، الثانية: القياس، بيانه: كما يجوز أن يُعطى الغارم من الزكاة لسداد =