ويحفُّ شاربه، وهو أولى من قصِّه (¬٢١)، ويُقلِّم أظفاره مُخالفًا (¬٢٢)،
حيث إن هذا الزائد من الشعر على قبضة يده، وما وُجد تحت ذقنه وحَلْقه يكون مجمعًا للأوساخ والقاذورات، فدفعًا لذلك: لم يُكره أخذه.
(¬٢١) مسألة: يُستحب أن يحف شاربه - وهو: المبالغة في قَصِّه - يكون بين الحلق والقص كما في "المصباح" (١٤٣) -، وكذا يحف السِّبالين - وهما: طرفا الشارب النازلان على جانبي الفم وهما تابعان للشارب -؛ لقاعدتين: الأولى: السنة القولية؛ حيث قال ﷺ: "احفوا الشوارب"، والأمر هنا للندب، والذي صرفه من الوجوب إليه السنة القولية؛ حيث قال ﷺ: "خمس من الفطرة: وذكر منها: قصَّ الشارب" - كما سبق في مسألة (١٧) - والاحفاء نوع من القص لكنه أعمق منه، الثانية: فعل الصحابي؛ حيث كان بعض الصحابة يحف السِّبالين، فإن قلتَ: لِمَ استُحب ذلك؟ قلتُ: للمصلحة؛ حيث إن قصه وحَفَّه فيه تحسين لمظهر المسلم، وفيه إزالة لما قد يتسبب في بعض الأمراض خاصة وأنه قريب جدًا من الفم مدخل الأكل والشرب، فإن قلتَ: لِمَ لا يستحب حلقه؟ قلتُ: للمصلحة؛ حيث إن حلقه فيه تشويه لوجه المسلم. [فرع]: يُستحب للمرأة حلق وجهها وحَفِّه، وإزالة كل ما فيه من شعر؛ للمصلحة؛ حيث إن ذلك فيه زينة لها وتجمُّل أمام زوجها، لتحسن المعاشرة وإنجاب الأولاد الصالحين؛ لتكثير الأمة الإسلامية بهم.
(¬٢٢) مسألة: يُستحب للمسلم أن يُقلم أظفار يديه ورجليه - وهو: قطع ما زاد منها على أي طريقة شاء؛ للسنة القولية؛ حيث قال ﷺ: "خمس من الفطرة" وذكر منها: "تقليم الأظافر" فدل "القِران" على استحباب ذلك؛ حيث قرن ذلك مع مستحبات، ولا يوجد مخصِّص لذلك، وورد هذا مطلقًا، فلم يُقيَّد بطريقة معينة، فإن قلتَ: لِمَ استُحب ذلك؟ قلتُ: للمصلحة؛ حيث إن ذلك فيه تنظيف وإزالة وحماية البدن من أن تتعلق به بعض الأوساخ والقاذورات، =