(تنظُّف): بأخذ شعر وظفر، وقطع رائحة كريهة؛ لئلا يحتاج إليه في إحرامه فلا يتمكَّن منه (¬٣) (و) سُنَّ له أيضًا (تطيُّب) في بدنه بمسك أو بخور، أو ماء ورد ونحوها؛ لقول عائشة ﵂: "كنت أطيب رسول الله ﷺ لإحرامه قبل أن يحرم ولحلِّة قبل أن يطوف بالبيت" وقالت: "كأني أنظر إلى وبيض المسك في مفارق رسول الله ﷺ وهو محرم" متفق عليه، (¬٤) وكُرِه أن يتطيب في ثوبه (¬٥) وله استدامة
أنها لا تطوف بالبيت"، وقد أمر ﷺ عائشة وأسماء بنت عميس بأن تغتسلا عند الإحرام، الثانية: السنة الفعلية؛ حيث "كان ﷺ يتجرَّد لإحرامه ويغتسل"، فإن قلتَ: لمَ شُرع هذا؟ قلتُ: للمصلحة؛ حيث إن ذلك فيه إزالة أيِّ رائحة كريهة قد يتأذى بها الحجاج الآخرون، وقد يتأذى هو بنفسه إذا طال الزمن عليه.
(¬٣) مسألة: يُستحب أن يتنظَّف قبل أن يُحرم بأن يأخذ شعر عانته، وإبطيه، ويُقلِّم أظفاره، ونحو ذلك؛ للمصلحة، حيث إن ذلك فيه منع ظهور رائحة كريهة منه فتؤذيه أو تؤذي الآخرين.
(¬٤) مسألة: يُستحب أن يتطيَّب قبل أن يُحرم بأي طيب، بأن ضع ذلك على رأسه وإبطيه، وبعض بدنه؛ للسنة الفعلية؛ حيث كان ﷺ يفعل ذلك، فإن قلتَ: لمَ شُرع هذا؟ قلتُ: للمصلحة؛ حيث إن ذلك فيه إظهار رائحة طيبة منه، وهو نافع عند كثرة الزحام.
(¬٥) مسألة: يحرم أن يضع الطيب على لباس الإحرام؛ للسنة القولية؛ حيث قال ﷺ: "لا تلبسوا ثوبًا مسَّه الزعفران ولا الورس" وهما من أنواع الطيب، فحرَّم ذلك؛ لأن النهي هنا مُطلق، وهو يقتضي التحريم، فإن قلتَ: لمَ حُرِّم ذلك؟ قلتُ: لأن الطيب يُنافي المقصد من مشروعية الحج، وهو أنه يأتي أشعث أغبر، فإن قلتَ: إن هذا مكروه فقط، وهو ما ذكره المصنف هنا؟ قلتُ: لم أجد دليلًا على هذه الكراهة، ولم أجد قرينة قد صرفت هذا النهي من التحريم إلى الكراهة.