الرجل) أي: يجهر بالتلبية؛ لخبر السائب بن خلَّاد مرفوعًا: "أتاني جبريل فأمرني أن آمر أصحابي أن يرفعوا أصواتهم بالإهلال والتلبية" صحَّحه الترمذي، (¬٣٦) وإنما يُسنُّ الجهر بالتلبية في غير مساجد الحلِّ وأمصاره، (¬٣٧) وفي غير طواف القدوم والسعي
فعل الصحابي؛ حيث كان بعض الصحابة يفعل ذلك في تلك المواضع والأوقات، الثالثة: القياس، بيانه: كما أنه يأتي بالتكبير في الصلاة عند الانتقال من حال إلى حال، فإذا قام أو ركع، أو سجد كبَّر فكذلك يفعل بالتلبية عند الانتقال من حال إلى حال، فإن قلتَ: لمَ استُحب ذلك؟ قلتُ: للمصلحة؛ حيث إن ذلك فيه تجديد لتعظيم الله تعالى، وهذا يتسبَّب في كثرة الأجر، ومشاركة الجمادات له في ذلك، قال ﷺ: "ما من مسلم يُلبِّي إلا لبَّى ما عن يمينه وشماله من شجر أو حجر أو مذر حتى تنقطع الأرض من ها هنا وها هنا".
(¬٣٦) مسألة: يُستحب أن يرفع الرجل المحرم صوته بالتلبية، ويجهر بها؛ للسنة القولية؛ حيث قال ﷺ: "أتاني جبريل فأمرني أن آمر أصحابي أن يرفعوا أصواتهم بالإهلال بالتلبية" والذي صرف هذا من الوجوب إلى الندب: السنة التقريرية؛ حيث إنه ﷺ لم يُنكر على من خفض في التلبية، فإن قلتَ: لمَ استُحب ذلك؟ قلتُ: للمصلحة؛ حيث إن التلبية شعار الحج، والشعار يرفع عادة ليُقتدى به.
(¬٣٧) مسألة: يُكره الجهر بالتلبية داخل مُدن الحل ومساجدها، وقراها؛ لقول الصحابي؛ حيث أنكر ابن عباس على من سمعه يُلبِّي في المدينة المنورة وقال: "إنما التلبية إذا برزت"، فإن قلتَ: لمَ كُره ذلك؟ قلتُ: للمصلحة؛ حيث إنه يقع في ذلك تشويش على الناس، وقد يكون فيه بعض الرياء والسمعة.