وإلا: ردَّه وذبحه (¬١٦) (وفدية الأذى) أي: الحلق (واللُّبس ونحوهما) كطيب، وتغطية رأس، وكل محظور فعله خارج الحرم (ودم الإحصار حيث وجد سببه) من حلٍّ أو حرم؛ لأنه ﷺ نحر هديه في موضعه بالحديبية، وهي من الحلِّ، ويُجزئ بالحرم أيضًا (¬١٧) (ويُجزئ الصوم) والحلق (بكل مكان)؛ لأنه لا يتعدَّى نفعه لأحد، فلا
ذكروه أن يذبح ما يخص الحج في منى، ويُفهم منه: أن يذبح ما يخص العمرة في المروة، قلتُ: إن هذا يدل على ما ذكرناه، وهو الذبح عند المكان الذي يكثر فيه الفقراء؛ لكونه ﷺ حينما ذبح في منى ذبح حول من سيأكله من الناس، فإن قلتَ: ما سبب الخلاف هنا؟ قلتُ: سببه: "الخلاف في مقصود النبي ﷺ حينما ذبح في منى" فعندنا: قصده عند كثرة الناس، وعندهم: قصده المكان.
(¬١٦) مسألة: المحرم يذبح هديه، أو فديته بنفسه، ويُعطي الفقراء اللحم، وإن أعطى الفقراء الهدي، أو الفدية حية كشاة مثلًا فذبحوها وعلم بذلك: فإن هذا يُجزئ، أما إن لم يذبحوها فيجب عليه أن يردَّها، ويذبحها بنفسه؛ للتلازم؛ حيث يلزم من وجوبها في ذمته ذبحها وهذا يتحقَّق إما بنفسه أو بغيره. [فرع]: إن تعذَّر ذبح الهدي والفدية داخل الحرم: فيجوز ذبحها في أي مكان آخر، وتوزع على الفقراء في أي مكان؛ للسنة القولية؛ حيث قال ﷺ: "إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم" فإذا تعذَّر فعل الواجب في المكان الذي وجب فيه، فإنه يجب فعله في مكان آخر غير مُتعذِّر، وهذا فيه توسعة.
(¬١٧) مسألة: إذا فعل محظورًا من محظورات الإحرام كحلق ولبس مخيط، ونحوهما، أو حصل إحصار: فيؤدِّي الفدية والهدي من ذبحٍ وإطعام في المكان الذي حصل فيه المحظور، أو الإحصار: سواء كان داخل الحرم أو خارجه، في حل أو حرم؛ لقاعدتين: الأولى: السنة الفعلية، حيث إنه ﷺ قد نحر هديه بالحديبية لما حصر، وهو من الحل، الثانية: القياس، بيانه: كما أن الحرم =