أجزأت (¬٣٠) (ويقطع التلبية قبلها)؛ لقول الفضل بن عباس: "إن النبي ﷺ لم يزل يُلبِّي حتى رمى جمرة العقبة" أخرجاه في الصحيحين (¬٣١) (ويرمي) ندبًا (بعد طلوع الشمس)؛ لقول جابر: "رأيتُ رسول الله ﷺ يرمي الجمرة ضحى يوم النحر وحده" أخرجه مسلم (¬٣٢) (ويُجزئ) رميها (بعد نصف الليل) من ليلة النحر؛ لما
الجبل، وشرع استقبال القبلة لأنها أشرف الجهات، والرمي على الجانب الأيمن أقوى وأنشط للرامي.
(¬٣٠) مسألة: إذا رمى الحاج حصاة باتجاه الشاخص والحوض فلم تقع فيه مباشرة، ولكنها انحدرت وتدحرجت إليه بعد ذلك: فإنها تُجزئه؛ للتلازم؛ حيث إنه يلزم من وقوعها في الحوض الإجزاء؛ لكونه فعل ماله فعله فإن قلتَ: لمَ أجزأ ذلك؟ قلتُ: للمصلحة؛ حيث إن ذلك يكثر وقوعه، فهو مما تعم به البلوى، فدفعًا للمشقة: شرع الشارع الإجزاء.
(¬٣١) مسألة: يُستحب للقارن والمفرد أن يقطع التلبية - وهو قوله: "لبيك اللهم لبيك … " - قبل البدء برمي جمرة العقبة؛ للسنة الفعلية؛ حيث إنه ﷺ قد قطعها في هذا الوقت والمفرد مثل القارن؛ لعدم الفارق فإن قلتَ: لم استُحب ذلك؟ قلتُ: لكونه شرع فيما يحصل به التحلل من الإحرام الذي يُناسبه التلبية، فشرع في شيء يناسب ذلك التحلُّل وهو التكبير. تنبيه: قد سبق بيان ذلك في مسألة (٤٤) من باب: "طريقة وصفة دخول مكة والطواف والسعي" وبينا أن المتمتع والمعتمر يقطع التلبية عند بدء الطواف لهما.
(¬٣٢) مسألة: يُستحب أن يرمي جمرة العقبة في الضُّحى من يوم النحر - وهو العاشر من ذي الحجة -؛ للسنة الفعلية؛ حيث إنه ﷺ قد فعل ذلك، فإن قلتَ: لمَ استُحب ذلك؟ قلتُ: للمصلحة؛ حيث إنه أنسب وقت لذلك، نظرًا لوضوحه؛ حيث يتيقَّن من أن كل حصاة قد سقطت في الحوض، ولتمكنه بعد ذلك من الحلق وطواف الإفاضة والسعي إن أراد ذلك.